“قدموس” الفتوة.. اللاعب المرحوم رامي الحسن في غياهب النسيان

بقلم: محمد غسان

نادي الفتوة بدير الزور ليس مجرد فريق رياضي لديه قاعدة جماهيرية كبيرة بل اسم ارتبط بأفراح أبناء المحافظة فالبطولات في أواخر الثمانينات و أوائل التسعينات من القرن الماضي كانت مصدر فخر و سعادة لكل مشجع لهذا الكيان الأزرق و مع ذكر اسم النادي يتبادر للأذهان أربعة ألقاب كأس و بطولتي دوري محلي و تعود بنا الذاكرة لأسماء صنعت مجد الفريق أو برزت خلال الأعوام التي تلتها منها النجم الأوحد للكرة الديرية هشام خلف و كذلك محمود حبش و أبو الدولة و وليد عواد و أسماء أخرى جاءت بعدهم كهمام حمزاوي و أسد طه و ياسر الحسن و أبناء الهمشري لكن جماهير الآزوري نسيت ربما نتيجة ما حدث في الأعوام الأخيرة ذلك الاسم الذي لطالما تغنت به و هتفت له و كان سبب الانتصار في العديد من المباريات لكنه رحل مبكراً و هو (رامي الحسن) الملقب بالقدموس.

 

رامي من مواليد 1982 من حي الموظفين بدير الزور كبر و ترعرع في كنف النادي و تدرج في فئاته العمرية لعب في الناشئين و الشباب في مركز المهاجم و لكن بعد إصابة أحد اللاعبين في مرحلة الشباب دفعت المدرب وقتها لإشراكه بمركز الظهير الأيمن ليكمل مشواره في هذا الموقع لكنه شارك نتيجة ظروف بعض المواسم في فئة الرجال كمهاجم أو جناح أيمن و حتى كقلب دفاع و لم يجد فرصة لإثبات نفسه إلا في أصعب الأوقات التي مر بها الفريق حيث كان أول لقاء شارك تحت قيادة المدرب ابراهيم ياسين (الباي) لكن مباراته ضد نادي الوحدة الدمشقي في ديرالزور هي من جعلت جماهير الأزرق تعرف هذا النجم القادم حيث كان البرتقالي يتصدر جدول الترتيب و في نهاية الشوط الأول خرج الفتوة متأخراً بهدف نظيف في أول لقاء للمدرب هشام خلف في مسيرته الكروية كمدرب و مع بداية الشوط الثاني أشرك أبو ربيع محمود حبش و أحمد أبو علوش و الوجه الجديد المسمى لاحقاً بالقدموس ليتسيد الأزرق اللقاء و يسجل ثلاثة أهداف في ذلك الشوط لتنتهي النتيجة بثلاثة أهداف لهدفين ليبرز مع هذه المباراة نجم الحسن الذي أصبح ركيزة أساسية لأي مدرب قادم للفتوة و لا يمكن الاستغناء عنه.

 

مباريات كبيرة خاضها رامي أثناء مسيرته لعل أبرزها تسجيله هدف الفوز على فريق الجيش في ديرالزور من كرة رأسية و ينتهي اللقاء بهدف وحيد على فريق يعد لاعبيه عماد المنتخب السوري, و لعل بعض الجماهير لا تزال تتذكر مباراة الفتوة و الاتحاد في حلب حيث كان رامي كما يعرف بمصطلحات الرياضيين يقطع الماء و الهواء عن لاعبي الأهلي و يشارك بالهجمات المرتدة لتميزه بالسرعة الفائقة لكنه تعرض للإصابة في الدقيقة 80 من عمر اللقاء قبل أن يخرج على النقالة و النتيجة تشير للتعادل السلبي لكن بمجرد خروج القدموس تلقينا الهدف الأول و انتهى اللقاء بثلاثية للفريق الحلبي.

 

 

اخر لقاء للاعب الخلوق كان ضد نادي المياذين في مدينتهم حيث كان نادينا ينفافس في الدرجة الثانية و خلال اللقاء تعرض رامي لإصابة في الرباط الصليبي للركبة بعد تدخل عنيف من لاعب الخصم ليخرج مصاباً و يبدأ رحلة العلاج على حسابه الشخصي حيث لم تقم إدارة النادي و لا الإتحاد الرياضي بدفع أي نفقات للاعب كان يعتبر وقتها أحد الأعمدة الأساسية للفريق فقام بإجراء عمل جراحي و في آخر رحلة له لدمشق و قبل مباراة الإياب مع المياذين نفسه بيوم و هو الخميس و أثناء عودته لمشاهدة فريقه في مباراة الجمعة تعرض لحادث سير فقد على إثره حياته في شباط من عام 2010. انتهت مسيرة لاعب كان يعرف بالسرعة و المهارة و المراوغات و يشهد له زملائه بالشجاعة في جميع الأوقات كان متوقعاً أن يرسم البهجة على وجوه الجماهير لسنوات طوال لكن الموت حرم جمهور الأزرق من رامي. الإتحاد الرياضي رفض تأجيل المباراة في اليوم التالي و خرج زملاؤه بعد المباراة في تشيعه بالإضافة لعدد كبير من الجماهير الوفية لكن بعد ذلك جماهير الفتوة نسيت رامي و لم يعطوه حقه كما فعلت إدارة النادي و الإتحاد الرياضي معه حين إصابته فلا علاج و لا تأجيل للمباراة بل و حتى لم يتم تكريم ذويه و هاهم مشجعو الأزرق يتبعون خطواتهم فلا أحد يذكر القدموس الذي لطالما رسم الابتسامة على وجوههم

شاهد أيضاً

(ألوان بلا عنوان).. حمام السوق بقلم سمير الحاج

قبل العيد بيوم أو يومين في فترة ما قبل السبعينات من القرن الماضي يتجهز الناس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *