الرئيسية / أعلام دير الزور / أدب / الأديب والمؤرخ الراحل محمد رشيد رويلي

الأديب والمؤرخ الراحل محمد رشيد رويلي

 

خرّجت مدينة دير الزور أدباء يحق لها الفخر بأنهم أبناؤها، ولم يقتصر إبداعهم على مجال واحد بل تعددت، ولكن باب الأدب والشعر كان باباً واسعاً لايستطيع دخوله والخوض فيه سوى المتمكنون من صنعتهم.

 

 

حديثنا اليوم عن أحد الواجهات الثقافية في ديرالزور.. وأحد أهم وأبرز الأدباء في دير الزور، وحملته ذاكرة الديريين بعد استشهاده خلال حملة الحرس الجمهوري في حي الجبيلة بتاريخ  29 – 9 – 2012، بعد أن كانت قد ألفت كتاباته وأدبه خلال حياته، وهو الأديب “محمد رشيد رويلي.

وكان الأديب “محمد رشيد الرويلي” قد تعمق في تاريخ مدينته “دير الزور”، فألف عنها العديد من الكتب التي تناولت التراث والحضارة والحركة الثقافية والفنية فيها، ولم تخل رواياته وقصصه أيضاً من هذا الجانب.

«ولد الأديب “محمد رشيد الرويلي” في “دير الزور” عام /1947/، نشأ وترعرع في قرية “معدان” التابعة إلى مدينة “الرقة” وفيها بدأ تعليمه الابتدائي، وبعد حصوله على الشهادة الثانوية الفنية البيطرية قدم بدراسة حرة للثانوية الأدبية، لينال إجازة في اللغة العربية من جامعة “بيروت – لبنان”، وعمل في مجال التدريس قبل أن يسافر إلى “اليمن” حيث عمل هناك كموجه اختصاص للغة العربية لمدة أربع سنوات، وعاد إلى الوطن عام /1990/ فعمل موجهاً للغة في مديرية “التربية” بـ”دير الزور” حتى عام /1993/ ليعين رئيساً لفرع “اتحاد الكتاب العرب” في المدينة ذاتها مستمراً حتى عام /2005/ ، وقد كان له الفضل في تأسيس هذا الفرع، والأديب “الرويلي” عضو في “اتحاد الكتاب العرب – جمعية القصة والرواية”.

 

صدر له ما بين قصص وروايات وأبحاث العديد من الكتب، حيث أصدر أولى مجموعاته القصصية “الرباط الواهي” في عام /1982/ و”هدباء” في عام /1984/، وبسبب ولعه بالشعر أصبحت قصصه ممزوجة بأجواء شعرية وخاصة في مجموعتيه “ليل الظهيرة”، و”المعادة”، ومن مجموعاته القصصية نذكر أيضاً “الطريق إلى الحلوى”، وجاءت أولى رواياته بعنوان “الخلوج”، وهي رواية بدوية يصور من خلالها مجتمع البادية الذي خبره وعرفه من خلال مكوثه لأشهر عدة اطلع فيها على عاداته وتقاليده وقيمه، وما يدور فيه من أحداث تغاير ما يدور في الريف والمدينة، ومن ثم رواية “سورين”، التي تروي قصة المعاناة الحقيقية والألم الإنساني في حقبة عاشها أبناء الفرات منذ سوقيات عام /1915/، وانتهاء بجلاء الاستعمار الفرنسي عن “سورية” عام /1946/ .

كتب دراسة تحت عنوان “الرواية التاريخية”، وفي مجال التراث والتاريخ شارك بعض الكتاب في سرد الحركة الثقافية في محافظة “دير الزور”، حيث كتب منها الباب الخامس “دير الزور ماض عريق وحاضر مشرق”، وألف فيما بعد موسوعة من ثلاثة أجزاء تضمن المجلد الأول تاريخ محافظة “دير الزور” عبر بوابات الحصون والقلاع، وأبرز المفكرين والكتاب الفراتيين القدامى مثل “لوقيانوس، السيمسياطي” المتوفى عام “محمد رشيد الرويلي”/125/م، والشاعر “العشاري” المتوفى قبل قرنين ونصف القرن، كما دون عن القبائل العربية التي استوطنت المحافظة منذ القديم وأثر لهجاتها في ثقافة المنطقة، وأنجز كتاباً عن الحركة الثقافية في المحافظة خلال القرن العشرين، احتوى فصلاً عن الشعر الشعبي في “دير الزور” منذ بداياته حتى نهاية القرن العشرين، والفصل الأخير من هذا المجلد كان عن الأمثال الشعبية في المحافظة ومدلولاتها، وخصص المجلد الثاني للحركة المسرحية والحركة الفنية مع ذكر لأسماء كبيرة عملت في الفن والمسرح وأعمالهم، وأرخ للحركتين المسرحية والفنية مع أبرز أعلام هاتين الحركتين وأعمالهم، أما المجلد الثالث فتحدث فيه عن أبرز أدباء “دير الزور” وقراها مع دراسة عن أعمالهم خلال القرنين العشرين والواحد والعشرين، مع ترجمة ذاتية ودراسة منهجية لأبرز أدباء المحافظة خلال القرن العشرين وبضع سنوات من القرن الواحد والعشرين وفق ما اقتضته الحاجة، وله أيضاً كتاب بعنوان “الدليل السياحي لمحافظة دير الزور”». يقول الأديب “عبدالله الشاهر” عن مجموعته القصصية “ليل الظهيرة”: «لقد أقام الكاتب بنائية راسخة في مجموعته القصصية من خلال الأسلوب الذي اعتمده في قصصه، حيث أعطى تلوينات أسلوبية متناغمة تجسد الحدث وتستحوذ على اهتمام القارئ تناوبت من الحوارية إلى الذاتية إلى المباشرة والمنولوج، ولكن الكاتب يطغى عليه الميل إلى الكتابة العفوية المتحدرة من نفس تختزن الأفكار وتولدها بالطريقة التي يفترض أن تسير بها من دون تدخل مسبق، وهذا لا يعني أن الكاتب لم يرسم شخصياته من الناحية الفنية، لتسير في خطها الدرامي المحدد، والمغزى أن الكاتب لا يجهد نفسه في التدقيق في بناء أسلوبه، إنما يتركه على معطيات الحدث “مزاحم الكبع”العام مع تدخل فني حاذق يظهر حرفية الكاتب، الأسلوب اعتمد البساطة مع نقلات حوارية مقتضبة جنبت القارئ الملل، وأوصلته إلى عمق الفكرة وحددت مسار القصة وهدفها لتفتح للقارئ أشكالاً جديدة من التداعيات بعد كل قصة، وقد دعم الأسلوب بلغة جزلة وتراكيب مؤثرة وجمل قصيرة بعيداً عن الحشو مع الاقتراب من اللغة الوسطى، مع أننا نشم النكهة الشعبية تحوم على الروح العام للغة المجموعة، وهنا يبدو أن الكاتب نجح في اختيار لغته المادية لأحداث قصصه، واستطاع أن يحقق فيها أكبر قدر ممكن من المتعة والأخبار بمفردات واعية، استطاع الكاتب أن يشرح الواقع من دون تزييف، وأن يفتح للقارئ نافذة الخلاص من خلال عرض مثير للهموم». وأنهى حديثه بالقول: «”ليل الظهيرة” في المحصلة فيها حركة صاخبة وصراع مكبوت، وهي تشكل إسهاماً مهماً في رصد الواقع، ولوناً من ألوان الواقعية الجديدة شكل منهجاً فنياً جميلاً، لقد حملت المجموعة بكاملها نغمات قاسية واستيحاءات عميقة لتشوهات الواقع المعاش، استطاع الكاتب من خلالها أن يحقق حركة نوعية في طريقة العرض الفني وفي الرؤية وزواياها المتعددة، ومن خلال شخصياتها مستخدماً لغة موازية ترتقي إلى مستوى الحدث.إن “ليل الظهيرة” توثيق نشط يتجاوز فوتوغرافية الواقع يراه من عين فنان يكتب ليحلل الآخرين، وفيها من الإثارة ما يتيح للآخر التقاط ما وراء المرئي والمشخص، كما يتيح له إدراك تراكمية الأحداث المتداخلة مع حركة الحياة رغم عفويتها».

 

شاهد أيضاً

رسالة إلى صديقي “خوف”

بقلم الدكتور نزار العاني  هل تذكر يا “خوف” حين التقينا وجهاً لوجه لأول مرة وتعرفتُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *