صناعة البسط بدير الزور

تدر صناعة البسط والمفارش أرباحاً كبيرة على من يعملون بها، وقد تحولت من مفروشات إلى قطع فلكلورية للزينة حين أقبل عليها أهل المدن، ويعمل فيها الكثير من عائلات ريف “دير الزور”، ويعدها المختصون الأجانب جزءاً من التراث العالمي.

 

يقول أحد العاملين بها: «يعمل في صناعة البسط الرجال والنساء والأطفال في “دير الزور” ريفاً ومدينة، وتعد صناعة البسط من المهن المنزلية لذلك تعنى المرأة في الريف بمهمة تهيئة صوف الأغنام والأقمشة للغزل لتقوم فيما بعد بتحويلها إلى خيوط بثخانات مختلفة عبر سحبه وفتله عدة مرات للوصول لدرجة الثخانة المطلوبة وتستخدم هذه الغزول لنسج حاجات الأسرة من المفارش والأغطية، لا يوجد بيت يخلو من هذه المفارش أما في الوقت الحالي فصارت البسط التي نشتغلها تعد من القطع التراثية والطلب عليها خصوصاً في الخليج العربي والدول الأوروبية، وتدر هذه الصناعة أرباحاً كبيرة على العائلات التي تعمل بها، حيث تباع أحياناً القطعة الواحدة بخمسين ألف ليرة سورية، وتتفاوت الأسعار بين قطعة وأخرى حسب جودة التصنيع، والجمالية التي تتمتع بها».

 

وعن طريقة صناعة هذه البسط يقول : «تتطلب صناعة البسط عمل أربعة أشخاص بوقت واحد؛ حيث يقوم أحدهم بالعمل على النول ويلف الآخر المواسير، ويقوم الثالث بالصباغة والرابع بتجهيز الصوف، تستغرق عملية إنجاز البسط حوالي أسبوعين وهي مدة كافية لغزل الصوف وصباغته ونسجه. وتستخدم أنوال يدوية بالكامل مصنوعة من الخشب وتحرك بالرجلين، تتضمن عملية تصنيع البساط المراحل التالية: تبدأ العملية من جز الصوف من الأغنام ثم تصل بعدها إلى صناع البسط، وهم بدورهم يقومون بفصل ألوان الصوف الخام بعضها عن بعض، ثم يغسل الصوف من الشوائب العالقة به ويعمل على شكل كروي ثم يعالج بالتنشيف ليصبح بعدها قابلاً للغزل؛ حيث يتم غزل الصوف فيتحول إلى خيوط مرتبة ترسل للصباغة، حيث يتم صبغ الصوف بألوان مختلفة وجميلة خاصةً اللون الأحمر التقليدي والأخضر والأزرق والبني، إضافة للأبيض والبنفسجي، المرحلة التي بعدها هي تقوية الخيوط بواسطة المغازل؛ حيث يتم وضع كل خيطين أحدهما مع الآخر من أجل المتانة والقوة، ثم يتم نسج البساط بطريقة متينة يشترك فيها مجموعة من النسوة يتبادلن الأدوار».

ويضيف “الحجي” عن النول اليدوي وأجزائه: «يستخدم النول اليدوي المسمى “الجومة”، الذي يغزل عليه الصوف وبقايا الأقمشة ويتألف النول من “البزار” وهو المكان الذي تدخل فيه خيوط للنسج، و”المكوك” الذي تدخل فيه قطعة الخيوط الملفوفة للنسج و”المشط”؛ وهو قطعة حديدية مثلمة لتمشيط الصوف و”الدولاب”؛ وهو عبارة عن شكل عجلة الدراجة تلف حوله الخيوط، و”السدوة” وهي خيوط النسج التي يتم تمديدها على النول، و”الدعاسات” وهي الأرجل التي تقوم بعملية فتح الخيوط وفصلها عن بعضها، و”المطواية” وهي عبارة عن عمودين من الحديد للف الخشب الذي يطوى عليه البساط، و”الدف” وهو الأداة التي يتم ضرب الخيط بها من أجل النسج».

ويقول آخر: «البساط قطعة من القماش منسوجة أو محاكة أو مخيطة تم استخدامها سابقاً لتغطية الأرض في خيم البدو أو لتغطية الأرضيات في البيوت في الريف والمدن، وتستخدم الآن لأغراض الزينة في المدينة، ولا تزال تستخدم في البيوت الريفية كمفروشات. وللبسط نوعان: البسط المنسوجة من الصوف يدوياً وبأنوال فردية، والبسط المصنوعة من بقايا الأقمشة، وتصنع البسط في “سورية”، في الأغلب، وفق تصاميم ثلاثة: البساط المؤلف من قطع تتم حياكتها ثم تتم خياطة عدة قطع مع بعضها بعضاً حسب القياس المطلوب. والبساط “المرقوم”: وهو عبارة عن مثلثات متصلة مع بعضها بعضاً وبلا فراغات بينها».

ويضيف: «تضم الخيوط أنواعاً مختلفة؛ منها الخيوط الصوفية: بعد أن يغسل الصوف وينظف من الشوائب العالقة به ويشكل على هيئة كرات، تصبح بعدها قابلة للغزل فتتحول إلى خيوط صوفية تعد الخامة الأساسية لصناعة البسط اليدوية وكذلك خيوط من بقايا الأقمشة؛ وهي التي تشتهر بها “دير الزور”، وخيوط “السدو” وهي خيوط قطنية بيضاء تشكل “القدة” البيضاء أو الهيكل الأساسي للبساط، ولتزيين البسط أغلب الأوقات تستخدم الرسوم التقليدية القديمة كالأشجار والنجوم والحيوانات والطيور. أما في “دير الزور” فتستخدم الخطوط الهندسية التي تختلف من قرية إلى أخرى. وتكون الألوان معظم الأحيان هي الأحمر والأسود والأبيض والأخضر، وأحياناً الأصفر، أكثر البسط لونها أحمر وللحصول على هذا اللون يقوم الحرفيون بنقع الصوف بقشر الرمان ثم غليه ليكتسب هذا اللون ثبات كما يستخدم الكمون أحياناً للحصول على اللون الأصفر».

اشتهرت صناعة البسط في معظم ريف “دير الزور” وخصوصاً “الموحسن”، و”حطلة”، و”البوعمر”، و”البوليل”، وكذلك في ريف “البوكمال” و”هجين”.

 

المقال مأخوذ من موقع “إي سوريا” نشر بتاريخ الأربعاء 17 كانون الأول 2014

شاهد أيضاً

حرفة صناعة الكلاش الديري

حرفة صناعة الكلاش الديري انتاجية استهلاكية اسروية متميزة أدخلها الى مدينة دير الزور السيد عبدالله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *