الرئيسية / أمثال شعبية / أجى تا يكحلها .. عماها

أجى تا يكحلها .. عماها

يُـحـكـى أنَّ شـابـَّاً نـشـَأ فـي قـصـر والـدهُ الـثـريّ رأى جـارةً لـهُ يـومـاً بـشـكـل لـم يـسـبِـق أن رآهُ لـِمـَا كـانـتْ عـلـيـهِ فـي ذاكَ الـيـوم مـِنَ الـجـَمـَال وكـانَ يـجـمـعـهُ بـهَـا مـودّة .. فـ اسـتـغـربَ ذلـك ودنـَا مِـنـهـا سـائـِلاً عـن سـرّ الأمـر
فـ أخـبـَرتـه بـأنَّ عـيـنـيـهـا الـمـكَّـحـلـتـيـن هُـمـا سـرّ جـمـالـهـا
هـُنـا أرادَ هـذا الـشـاب أن يـراهُ الـجـمـيـع بـذات الـنـظـرة الـتـي رأى فـيـهـا جـارتـه ,, فـ قـرَّر أن يـضـع الـكُـحـل فـي عـيـنـيـه
وبـالـفِـعـل بـدأ بـذلـك , ولـكـنّ أظـافـِره دخـلـت فـي بـؤبـؤ عـيـنـهِ أثـنـاء وضـعِ الـكـحـل فـ فـقَـأهـا لـ يـتـسـبَّـب بـِ عَـمَـاه
وحـيـن انـتـشـرَ الـخـبـر صـارَ الـنـاس حـيـنَ يـسـأل أحـدهـم الآخـر عـن الـسـبـب فـيـمـا يـروه فـي عـيـن الأمـيـر فـيـقـولـون :
(( إجـا يـكـحِّـلـهـا عَـمَـاهـا ))

* * *

وتُـروى الـقـصـّة أيـضـاً بـطـريـقـة أخـرى لـلـعِـبـرة مـِنـهـا :
حـيـثُ يـقـال أنَّ كـلـبـاً كـانَ قـد نـشـأ فـي قـصـر أحـد الاثـريـاء ,, وكـانـت مـعـه فـي الـقـصـر قـطـَّة جـمـيـلـة , فـنـشـات بـيـنـه وبـيـنـهـا ألـفـة ومـودَّة ..وصـداقـة ومـحـبَّـة.. فـنـظـر الـكـلـب يـومـاً الـى الـقـطـَّة , فـرأى عـيـنـيـهـا ومـا هـمـا عـلـيـه مـن الـكُـحـل
والـحـسـن والـجـمـال ,, فـسـألـهـا : أرى عـيـنـيـكِ جـمـيـلـتـيـن , فـمـا سـرّ جـمـالـهـمـا ؟
فـقـالـت الـقـطـَّة : لـوجـود هـذا الـكـحـل فـيـهـمـا
فـقـال الـكـلـب: ومـن كـحـلـهـا؟…
فـقـالـت لـه: لا أدري..انـهـمـا هـكـذا مـنـذ خـلـقـت…
فـأصـابـت الـكـلـب غـيـرة شـديـدة.. وقـرر أن يـكـحـل عـيـنـيـه بـبـعـض الـكُـحـل…. حـتـى تـًصـبـِحـا جـمـيـلـتـيـن كـعـَيْـنَـيْ الـقـطـَّة…..
فـأحـضـر شـيـئـاً مـن الـكـُحـل.. ووضـعـه عـلـى إصـبـعـه.. وأدخـلـه فـي عـيـنـيـه لـيـُكـحِّـلـهـا…
فـدخـل مـخـلـب إصـبـعـه فـي بـؤبـو عـيـنـه فـفـقـأهـا…. فـتـلـِفـَتْ عـيـنـه وذهـب بـصـرها…
وذاع ذلـك الـخـبـر بـيـن الـنـاس.. فـقـالـوا فـيـه هـذا الـمـثـل

* * *
أمـّا أشـهَـر قـصَّـة حـدَثـتْ وقـِيـلَ فـيـهـا هـذا الـمـثـل فـ هِـيَ :
تزوّج أحـد رجـال الـبـادِيـة للـمـرَّة الـثـانـيـة مـن امـرأة وكـان لـديه قـبـلـهـا زوجـة وأولاد ؛
وبـعـد فـتـرة مـن زواجـه شـكَّ بـأنَّ زوجـتـهُ الـجـديـدة لا تُـحـبّـه وكـان ذلـك مُـجـرَّد وهـم
طـرأ عـلـيـه ؛ فـقـد كـانـت الـمـرأة لا تُـكـلِّـمـه إلا نـادراً , ولـم يـرهــا تـضـحــك
أو تـبـتـسـم أمـامـه مُـطـلـقـاً , لـذلـك اعـتـقـد بـأنَّـهـا تُـحــبّ غـيره , فـأتـعـبـتـه
الـظُـنـون إلـى أن لـجـأ إلـى امـرأةٍ عـجـوز مـعـروفـة بـالحِـكـمـه , فـأخـبـرهـا بـأمـر
زوجـتـه طـالـبـاً مـنـهـا طـريـقـة يـتـأكَّـد بـهـا مـن مـشـاعـر زوجــتـه , فـقـالـت لـه
العـجـوز :عـلـيـك أن تـصـطـاد أفـعـى وتـُخـيِّـط فـمـهـا وتـضـعـهـا فـوق صـدرك
أثـنـاء نـومـك , وعـنـدمـا تُحـاول زوجـتـك إيـقـاظـك اصـطـنِـع الـمـوت .
وفـعـلَ مـثـلـمـا أمـرتْ بـه الـعـجـوز , وحـيـنـمـا جـاءت زوجـتـه لـتـوقـظـه مـن الـنـوم لـم
يـنـهـض أو حـتَّـى يـتـحـرَّك , وعـنـدمـا رفـعــت الـغـطـاء ورأت الأفـعـى ظـنَّـت
بـأنـَّهـا لـدغــتـه ومــات ؛ فـأخــذت تـصـرخ وتـنـادي ابـنـه من زوجـتـه الأولـى
وإسـمـه (( زيـد )) وحـيـنـمـا كـانـت فـي هـذه الـحـالـة قـالـت هـذه الـقـصـيـدة :

يـا زيـد ردّ الـزمـل بـاهـل عـبـرتـي
عـلـى ابـوك عـيـنـي مـا يـبـطـل هـمـيـلـهـا
اعـلـيـت كـم مـن سـابـقٍ قـد عـثـرتـهـا
بـعـود الـقـنـا والـخـيـل عـجـل جـفـيـلـهـا
واعـلـيـت كـم مـن هـجـمـةٍ قـد شـعـيـتـهـا
صـبـاح .. والا شـعـتـهـا مـن مـقـيـلـهـا
واعـلـيـت كـم مـن خـفـرةٍ فـي غـيـا الـصـبـا
تـمـنّـاك يـا وافـي الـخـصـايـل حـلـيـلـهـا
سـقّـاي ذود الـجـار الـيـا غـاب جـاره
واخـو جـارتـه لا غـاب عـنـهـا حـلـيـلـهـا
لا مـرخـيٍ عـيـنـه يـطـالـع زولـهـا
ولا سـايـلٍ عـنـهـا ولا مـسـتـسـيـلـهـا

[[ قـد لا تـفـهـم تـفـاصـيـل كـلـمـات الـقـصـيـدة بـشـكـل جـيِّـد لـدى الـجـمـيـع , لـكـن أحـبَـبـت أن أنـقـلـهـا كـمـا قـالـتـهـا حـرفـيـاً حـسـبَ مـصـدرهـا ]]

وبـعـد أن سـمـع الـزوج هـذه الـقـصـيـدة , تـأكَّـد مـن مـشـاعـر زوجـتـه ومـدى الـحـبّ
الـذي تـخـفـيـه حـيـاءاً لا أكـثـر , فـنـهـض مـن فـراشـه فـرحـاً لـيـبـشّـرهـا بـأنَّـه لـم
يـمُـتْ , لـكـن الـزوجـة تـوارتْ حـيـاءاً لأنـهـا كـشـفـتْ عـن مـشـاعـرهـا , وعـنـدمـا
عـلِـمَـتْ بـأنَّ الأمـر لـيـس سـوى خُـدعـة مـن الـزوج لـيـخــتـبـر حــبَّـهـا , غـضـِبـَتْ
وأقـسـمـتْ بألاّ تـعـود إلـيـه إلا أن يُـكـلِّـم الـحـجـر الـحـجـر .. وأن يُـكـلِّـم
الـعـود الـعـود وهـي بـذلـك تـقـصـد اسـتـحـالـة أن تـعـود إليه مـرَّة أخـرى
فـأصـبـح فـي حـيـرةٍ أكـبـر وانـتـشـر الـخـبـر فـي الـقـبـيـلـة فـ بـدؤوا كـلَّـمـا ذُكِـرَتْ قـصَّـتـه يـقـولـون الـمـثـل بـالـلـهـجـة الـبـدويـَّة (( بـغـى يـكـحّـلـهـا عـمـاهـا )) .

أمـَّا الـقـصَّـة هـذه فـ لـهـا تـتـّمـة لـن نـغـفِـلـهـا ؛ فـ بـعـدَ أن أصـبـحَ الـرجـل فـي حـيـرة مـن أمـره
ذهـبَ بـعـد أن أعـيْـتـه الـحـيـرة إلـى الـعـجـوز مـرَّة أخـرى لـتـجـد لـه حـلاً , فـقـالـت
لـه الـعـجـوز : أحـضـر الـرحـى فـهـي عـنـدمـا تـدور تُـصـدِر صـوتـاً وكـأنَّـمـا يُـكـلِّـم
نـصـفـهـا نـصـفـهـا الآخـر , أمَّـا الـعـود فـأحـضـر ربـابـة فـإذا كـان لـزوجـتـك رغـبـة
بـك فـسـتـعـود إلـيـك , وفِـعـلاً عـادتْ لـه زوجـتـه بـهـذه الـطـريـقـة .

* * *
نـعـود إلـى الـمـثـل :
هـذا الـمـثـل يـُقـال فـي حـالـة أرادَ أحـدٌ مـا إصـلاح أمـر فـإذا بـهِ يـفـسـده أكـثـر مـن ذي قـبـل .. كـذلـك فـي حـالـة أراد أن يـُصـلِـح عـن طـريـق الـكـلام فـإذا بـهِ يـخـرّب أكـثـر مـمّـا يـُصـلِـح
وهـنـاك أمـثـال تُـقـال فـي حـالات مـشـابـهـة سـنـأتـي عـلـى ذِكـر قـصـصـهـا لاحـِقـاً مـن قـبـيـل :
(( جـبـنـاك يـا عـبـد الـمـعـيـن لـتـعـيـن .. طـلـعـت يـا عـبـد الـمـعـيـن تِـنـعـان ))

شاهد أيضاً

بين حانا ومانا.. ضاعت لحانا

إن الأمثال والحكم الشعبية تنم عن ثقافة وتراكم خبرات يمر بها الناس ومعاناة لمصاعب الحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *