الراحل محمود إسماعيل… موسيقي مع مرتبة الشرف

الراحل محمود إسماعيل… موسيقي مع مرتبة الشرف

يعد الموسيقي محمود اسماعيل من أوائل الموسيقيين الأكاديميين في محافظة دير الزور فضلا عن دوره في نشر وتدريس العلوم الموسيقية في أرجاء المحافظة وأثره في تكريس الغناء الجماعي “الكورال” بعموم سوريا.

شغف إسماعيل الذي ولد في مدينة دير الزور عام 1936 بالفن صغيرا حيث تعلم بنفسه العزف على الناي وعندما حصل على آلة العود ثابر على التدرب ليتقن العزف عليها واستطاع لاحقا وضع ألحان لبعض الأغاني ثم تأليف بعض المقطوعات الموسيقية الخاصة به.

كت عنه الكثيرون في كتب تاريخ الموسيقا ومن بينهم الباحث صميم الشريف في كتابه “الموسيقا في سوريا أعلام وتاريخ”: “أسس اسماعيل فرقة موسيقية صغيرة من بعض الوجوه الفنية بدير الزور عام 1955 وكانت جل المقطوعات التي قدمتها الفرقة لمشاهير الموسيقا آنذاك إضافة إلى مؤلفات اسماعيل الموسيقية”.

كما استطاع الراحل اسماعيل تحقيق حلمه بدراسة الموسيقا بعد نيل شهادة الثانوية العامة حيث سافر عام 1957 إلى القاهرة للدراسة في المعهد العالي للتربية الموسيقية وكان ترتيبه الأول في المقبولين بالمعهد”.

وبعد التخرج عاد إلى سوريا ليبدأ نشاطه الموسيقي بمدينة حلب التي عين مدرسا للموسيقا فيها ثم تابع تدريس الموسيقا في مسقط رأسه بدير الزور في عدد من ثانوياتها وشارك بعدة مسابقات ومهرجانات ونال جوائز على مستوى سوريا.

 

نشاط اسماعيل في مجال الموسيقا جعله يوافق على ندبه للكويت للتدريس عام 1974 حيث فاز بالجائزة الأولى التي أعلنت لتلحين النشيد الوطني للكويت بعد استقلالها واعتمد العمل الذي لحنه ليصبح نشيدا رسميا وفق الباحث صميم الشريف، كما نفذ بعض الأعمال الموسيقية والكورالية بمصاحبة فرقة الإنشاد العراقية والأوركسترا الوطنية العراقية.

 

 بعد عودته إلى سوريا عام 1977 تابع نشاطه الموسيقي وفاز بالمركز الأول في المهرجان المركزي الأول للأغنية السياسية عام 1988 وأشرف على عدد من دورات تدريب الغناء الكورالي وأسهم في انتشار هذا النمط الموزع في أغلب المحافظات إضافةً إلى عدد من الألحان لمجموعة من الفنانين.

 

قالوا عنه:

الفنان صادق فياض:

محمود اسماعيل فخر وطني بامتياز

ابو المجد أستاذي بالاعدادي والمعهد …وكانت بداية المعرفة عندما عملنا معا بعدة مهرجانات وكان مثالا يحتذى في الأخلاق والتربية والكلمة الصادقة.

 

نجح كمدرب وقائد فرقة موسيقية في المهرجانات وأيضاً نجح في تمثيل لجنة تحكيم الغناء و العزف، وله مواقف لاتنسى ..وأتذكر بمهرجان درعا عام 85 اشترى خراطيم لجميع حمامات المعسكر وقام مع الوفد المشارك بحملة تنظيف لأماكن الإقامة فحصلت ديرالزور على كأس النظافة عدا شهادات التقدير.

 

كان أستاذي بقراءة النوتة بدورة تعليم القراءة ( البونة )، ومرّت الأيام وأصبحنا سوياً بمهرجانات الكورال والأغنية السياسية والتراث من خلال عملي كرئيس دائرة مسرح مدرسي بلجنة تحكيم الفنون الشعبية.

 

محمود اسماعيل فخر وطني بامتياز لما قدمه من تاريخ فني ناصع بحفاظه على التراث و اكتشاف مواهب عديدة  بديرالزور وكذلك ألحانه الخالدة، ولاننسى انه سليل عائلة عريقة، ( العدامى – العجرش) من أكثر العشائر التي تميزت بالكرم والشجاعة، وكان سببا وطرفا مهما بتشكيل فرقة الأخوة إسماعيل في السبعينات …ورفد العديد بالفرقة من آل إسماعيل.

 

كان محبا بل متيما بالصيد.. واعتقد هي وراثة كصنعة والده واعمامه الاوسطويه

 

الحديث عن هذه القامة الشامخة والقمة العالية يحتاج لساعات وساعات ومواقفه لاتنسى في كافة المجالات الفنية والتربوية والاجتماعية …وللعلم كان دائم الاعتكاف في المسجد … فالموسيقا لا تتعارض مع العبادة  لمن يفهم الفن الراقي

أشكر موقعكم الذي أتاح لي مكرمة الحديث عن تاريخ شامخ لرجل عظيم

 

الملحن والباحث الموسيقي وحيد اسماعيل:

قبل ركوبي كان يقول لي جملته  ( العود يصعد أولا )

عمي.. أ. محمود إسماعيل رحمه الله

كانت علاقتي به طويلة من خلال رحلات الصيد ، فقد كان عاشقا متيما بالصيد كما في الموسيقى

أغلب رحلاتنا كانت بسيارته ( السيمكا ) حين كان يمر علينا ، وقبل ركوبي كان يقول لي جملته  ( العود يصعد أولا )

في المساء كان يعد لنا أكلته المشهورة ( سمك بالصينية يغلفها بالقصدير ويدفنها بالجمر )

وبعد العشاء ، وبحضور شاي الجمر ، تبدأ سهرة العود على انغام محمد عبد الوهاب وكارم محمود وغيرهم

في فترة النهار يكون الجو حارا ، كان يحدثنا عن المقامات ، أو يحلل بعض أعمال عبد الوهاب ، أو يسمعنا بعض أعماله

وكان يحب الحديث عن رحلات صيد الغزلان على ايامهم  ، وكانت بالنسبة لنا أقرب الى الخيال لكثرة الغزلان التي تكاد تنقرض من المنطقة   

وفي بعض الأحيان يكمل بعض ألحانه، وكان يعيد ويكرر بعض الجمل اللحنية كي ينتقي منها الجملة الأنسب للحن ، ثم يكررها كثيرا كي لا ينساها

وزودنا المبدع وحيد اسماعيل بإحدى الصور النادرة التي يحتفظ بها منذ عام 1982 وهي في إحدى رحلات الصيد في قرية البوعمرو

المطرب الفراتي عماد جراد 

كان اللحن الذي قدمه محمود اسماعيل لي بمثابة المكافأة على ما أملكه من ثقافة فنية

كان الفنان الكبير محمود اسماعيل (أبو المجد) من المخلصين لعملهم وهو خلوق ومتفانٍ بالعمل كما كان وفياً ومخلصاً للفن والموسيقا

أذكر تماماً أنه كان جدياً بأغلب الأوقات ولكنه كتلة من الأحاسيس ويحب فنه ويحب عمله ويحب أن ينفذ عمله بإتقان لامتناهي، ولاسيما عندما يريد أن يعطي لحناً من ألحنه لأحد، وبالديري العامي ( مايشتغل شي حي الله )

عاش الفنان محمود اسماعيل منزوياً منطوياً على نفسه، وكان وضعه المادي أقل من متوسط، وذلك لوفائه لمبادئه وعدم رضاه بالتطبيل لمن يدفعون لمن كانوا يطبلون في ذلك الوقت، وقد حاول “حزب البعث” في ذلك الوقت قراءه من خلال تسليمه سيارة وتسليمه منزلاً لكنه رفض كل ذلك واختار أن يعيش حراً مع القلة على أن يغتني مع العبودية.

تظنه عندما تراه للوهلة الأولى أنه متكبر، ولكن ذلك الشعور سينجلي عند أول لقاء به، فعندما تعاشره وتماشيه وتتعرف عليه ستكتشف ذلك الإنسان العاطفي المتواضع سريع البديهة، وكان محباً للنكتة الجميلة الراقية، وبالديري أيضاً ( جوابه على راس لسينه).

 

افتتح الأستاذ محمود الأوسطة اسماعيل دورات تعليم موسيقية وذلك لتعليم الراغبين أو المتميزين من الفنانين في ذلك الحين على عزف العود وقراءة النوتة الموسيقية، بالإضافة إلى مبادئ المقامات واشتقاقاتها، وكنت أنا أحد الطلاب في هذه الدورة. 

 

استفدت منه كثيراً وذلك من خلال إجابته عن جميع الاسئلة التي أطرحها حول المقامات واشتقاقاتها، وكان يكن لي احتراما خاصا، وذلك بعد أن سمع صوتي عن كثب، وكنت أغني جميع الألوان وليس اللون الفراتي أو العراقي السائد في ذلك الحين، إذ لم يكن اتجاهه (رحمه الله) نحو الطرب العراقي فقد كان يهوى ويعشق الطرب المصري، ويسمع لكل من كارم محمود ومحمد عبد الوهاب ومحمد عبد المطلب وأم كلثوم، ومن ثم يأتي ولعه بالطرب اللبناني وكان يسمع لكثيرين أذكر منهم ملحم بركات، بالمختصر كان يحب كل فن راقٍ.

 

من خلال مسيرته الفنية تعلمت على يده قراءة النوته أنا ويحيى عبد الجبار وآخرين لا تسعفني الذاكرة لذكرهم، وخلال هذه الدورة اقترحَ عليه قريبه (أمون الأوسطة) أن يلحن أغنية لي، فرد عليه : عماد يستاهل وأعطاني لحناً خاصاً بي، كان بمثابة المكافأة على ما أملكه من ثقافة فنية أعجب بها.

 

وإليكم أهدي اللحن الذي أعطاني إياه الأستاذ المرحوم محمود اسماعيل 

 

 

 

شاهد أيضاً

جاسم نويجي.. أساطير الفتوة

عندما نتحدث عن نجوم الفتوة وإنجازاتهم يجب أن نذكر نجوماً بذلوا ما يستطيعون في خدمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *