تَجَمُّد نهر الفرات

(( تَجَمُّد نهر الفرات .. حدَث تاريخي نادر جدا .. في منطقة وادي الفرات عامة .. و دير الفرات ( دير الزور ) خاصة ))
..
..
– يذكر التاريخ القديم و الحديث ، أن نهر الفرات ذو الشواطئ الواسعة ، و الجُروف العاليات ..
قد تجمد في قديم الزمان .. بضع مرات .
..
– و حصل له نوعين من التجمُد ..
..
– الاول كان تجمد كامل لسطح النهر ، في مناطق شاسعة على امتداده .
– و الثاني هو تجمد جزئي ، لمسافة امتار و اقل ، ابتداء من الشواطئ ، و بإتجاه النهر .
..
..
– السنوات الموثَقة تاريخيا لتجمُد نهر الفرات بشكل كامل ، او جزئي .

– سنة ٦٠٨ ميلادي .
– سنة ١٨٤٠ ميلادي .
– سنة ١٩٣٢ ميلادي .
– سنة ١٩٤٧ – ١٩٤٨ ميلادي
– سنة ١٩٥٧ ميلادي .
..
– سأتحدث عنها بالترتيب .. بحسب المعلومات الموثقة المتوفرة لدي .
..
– في عام ٦٠٨ للميلاد ..
..
حصلت حالة تجمد لنهر الفرات .. و هذا التاريخ وجدته في البحث عبر الانترنت عن تجمد انهار العالم ..
و معه في التوثيقات .. نهر النيل و دجلة و الآمازون ..
و لا يوجد لدي اي تفاصيل اكثر عن تلك الحادثة و السنة .. هل كان تجمد عام او جزئي .
….
– في عام ١٨٤٠ ..
..
يذكر التاريخ أن نهر الفرات قد تجمد سطحه بشكل تام تقريبا .. في مناطق واسعة من سريره في وادي الفرات .
و كانت موجة صقيع قاسية جدا ..
وصل ارتفاع منسوب الجليد وقتها ، لأكثر من ١ متر ..
يقول الموثِقين ، أن قوافل الخيل و الإبل كان تعبر بين الضفتين في ذاك الزمان ، فوق النهر ، نتيجة سماكة الجليد .
– و يُقال ان هناك ناس قد عبروا راكبين على الاحصنة .
– و يُقال ان هناك ناس قد خافوا من العبور على الاحصنة ، و عبروا مشيا على الاقدام ، خشية انكسار الجليد ، يبدو بسبب الوزن الزائد للحصان و الراكب معه .
– و يُقال أن هناك ناس ماتت اثناء العبور .. و قد تكسر بهم الجليد .
…….
– في شتاء ١٩٣٢ ..
تعرضت ارض الفرات لموجة صقيع قاسية جدا ، لم يشهد بمثلها التاريخ الحديث المتناقَل .
حيث أصاب نهر الفرات تجمد شبه تام لسطحه .. في مناطق عدة من مجراه في وادي الفرات .
– و لكن الماء كان يجري بالقسم الباطني من النهر .. و السطح هو المتجمد مع اطراف الشواطئ ..
و يُقال ان هناك ناس قد عبروا بين الضفتين من مناطق الجليد الكثيف .
و يبدو انهم كانوا يعرفوا مناطق الجليد الكثيف .. و مناطق الجليد الذي يتحمل العبور .
و يتضح لي انهم كانوا يضطروا للعبور بقوافلهم .. قد يكون بحثا عن الدفئ . او لاجتياز مناطق الصقيع و الثلوج .. خشية على انفسهم و ارزاقهم و حيواناتهم من الهلاك .

– و يقال أنه عندما بدأ هذا الجليد بالذوبان .. شوهدت الفروخ الكبيرة و الجزريات الضخمة تقترب من الشواطئ .. بحثا عن بقايا طعام ، بسبب قلة الغذاء في فترة موجة الصقيع .
..
– و يذكر التاريخ أن كثير من المواشي و الحيوانات عامة في ارض الفرات .. قد ماتت نتيجة موجة الصقيع تلك ..
و لا اعتقد انها ماتت نتيجة قحط كما يذكر بعض الاشخاص القلّة .
..
– إن تجمد نهر الفرات عام ١٩٣٢ ، ادى لنفوق اعداد كبير من الاغنام و الجمال و الغزلان و المواشي عامة .
و عند زوال موجة الصقيع هذه .. كانت عظام الحيوانات الميتة ، متناثرة في مكانات كثيرة من ارض الفرات .. و بشكل قطعان ..
نتيجة انحصارها بموقع معين لفترة ايام طويلة .. مع وجود البرد الشديد و عدم توفر الغذاء .
– و حادثة تواجد العظام الكثيرة بهيئة قطعان متناثرة هنا و هناك .. كانت بعد انتهاء موجة الصقيع سنة ١٩٣٢ .. اي انها في ربيع سنة ١٩٣٣ ..
و اطلقوا عليها اسم ، سنة إم العظام . لكثرة عظام الحيوانات الميتة فيها .
..
— و للتوثيق اكثر ..
– عِلميا ..
لا تلحق الأرض أن تصاب بحالة قحط و جفاف ، بعد سنة واحدة من ثلوج و صقيع ، ك ثلوج سنة ١٩٣٢ .
– و هذا دليل كبير على أن نفوق الحيوانات كان بسبب موجة الصقيع الهائلة .. التي حصلت ذاك الزمان في وادي الفرات . و ليس الموت بسبب القحط .
..
– في عام ١٩٤٧ – ١٩٤٨ ..
تجمد نهر الفرات ايضا ..
و كان تجمد كامل في اماكن معينة ..
و جزئي في اماكن اخرى .
و الصورة للسفينة و قطع الجليد .. الموجودة هنا .. هي لذاك العام .
..
– في شتاء ١٩٥٧ ..
جاءت موجة برد قاسية .. تجمد فيها قسم كبير من شواطئ الفرات ..
و ايضا تجمدت بِرك الماء العادية في الشوراع بشكل عام ..
لكنها تعتبر موجة بشكل اخف نسبيا .. من موجة البرد و الصقيع عام ١٩٣٢ و ١٩٤٨ .
و اللافت في الانتباه ان سنة ١٩٥٧ تعتبر من حقبة سنوات القحط التي مرت على دير الفرات ..
و هذا دليل على ان ارضنا هي ذات مناخ قاري . و لا يستطيع احد ان يخمن مدى البرودة او الحرارة الا في السنة نفسها .
….
– و هنا صورة لسفينة في النهر ، مع قطع الجليد القليلة الطافية على السطح .. في مناطق متفرقة من النهر .
– و هذه الصورة من ألبوم العم الفراتي
( تركي الجمعة ) .
جزاه الله عنا كل خير .. و كثر من أمثاله . و تَوَجه بالصحة .
و الصورة هي للفنان .. صبحي الضللي .


– و اعتقد أنها مُلتقطة مع بداية انتهاء موجة الصقيع .. حيث ان الجليد الابيض يطفو على شكل قطع متناثرة ، و سطح النهر المائي واضح .
..
– و الصورة الثانية ، التي نرى بها الجِمال فوق الجسر المعلق .. يبدو فيها ان الثلج الابيض قد غطا كل شيئ على الارض بإتجاه النهر . و احتمال كبير انها سنة ١٩٣٢ .. مقارنة مع عمُر الجسر المعلق و قوافل الجمال من فوقه .


– و معلوماتي الشخصية عن قضية تجمد نهر الفرات .. سأرويها لكم هنا .
– رَوَت لي جدتي ، رحمة الله عليها .. و هي مواليد ١٩٢٨ .. اتذكر هذا الميلاد على هويتها القديمة .
– و هي مولودة قبل سنة الفيضة ، ب سنة ..
لكنها كانت دائما تقول لي انا بنت الفيضة .
و تقصد سنة فيضة ابو عبَّار .
و كانت تسميات المواليد قديما . على الاحداث العظيمة التي تحصل في البلاد .
..
– قالت لي أن نهر الفرات قد تجمد ..
و رَوَت لي هذه الحادثة عن والدها أمين الثلاج ، رحمة الله عليه ،
الذي عاشت معه و عاصرته لسنوات طويلة .
– و هو صياد فراتي قديم جدا و محترف و ماهر ، عندما كان صيادة الاسماك بالدير ، يُعدون على الاصابع .
– قضى اعوام كثيرة من عمره ، مُلازم لشواطي و جروف الفرات بعشق كبير .. يغفى و يصحى على تلك الضفاف الساحرة .
– قالت لي أن نهر الفرات قد تجمد .. و أن جدك أمين الثلاج ، (( كان يكسر الثلج بيدو ، و يطالع الشبابيط من مي النهر و هي متجمدة )) .
لكنها لم تحدد لي اي سنة بالضبط .
هذه معلوماتي الشخصية عن تجمد نهر الفرات .
..
..
– و احتمال كبير ان هناك سنوات ثانية تجمد بها نهر الفرات .. و لم يوثقها احد .
..
– من لديه أي إضافة او معلومة موثقة او تعديل ..
قليتفضل بطرحها هون .. و انا له من الشاكرين .

 

جمعت هذه المعلومات بواسطة العم تركي الجمعة

ونشرت على صفحة ديرالزور – Deir Ezzor في موقع فيسبوك 

شاهد أيضاً

ذكريات ديرية.. يكتبها طارق الشيخ

بقلم طارق الشيخ عام 1941 م، دخلت الصف الأول ابتدائي ،بمدرسة هنانو بديرالزور .. وممن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *