حرفة الحدادة (سوق الحدادة ) بدير الزور

بقلم: تركي الجمعة
حرفة الحداده في (سوق الحداده ) بدير الزور التي عملت اجيرا منذ طفولتي في دكان جدي جاسم  وابنه خالي ابراهيم العبود ( ابراهيم الاخرس شيخ الحدادين ) وشريكهم حاج عمر الطعمه نسيبهم وزوج خالتي واجير شاب اسمه رمضان حاج رشيد الفرج ( يلقب ابوحديد ) وهو من اولاد عمي حتى انهاء المرحله الابتدائيه في العطل الصيفيه الممتده حتى عام 1954مع ابن خالي خليل وابن خالتي قاسم طمه وعملنا في البدايه يقتصرعلى الوقوف وراء المنفاخ ( الكور ) والتجول في ساحة الحداده وقت فراغنا لمشاهدة الخضروجيه والقصابه والذهاب الى جسر العيور ونقف احيانا ونتفرج على السبيحه وعلى بائعي الفرطوس والتين والعرمط الموضوعه في سلال صغيره امام الجامع العمري ونتفرج على الكونات عند قرنة ابن قنبر وامام بائعي الخضروجيه والجمه بين الديريين ( وكنا نسمع انها بين الشرقيين والوسطيين دون أن نعرف معنى ذلك ) والكونات الفرديه أحيانا مع بعض اهالي الريف وهنا نتذكر مايوصينا به خالي ان لانتدخل مثل مايتدخل غيرنا من الاطفال لان هؤلاء هم زيوناتنا وعملاءنا وأغلب عملنا يعتمد عليهم ومنهم اقرباء لنا ساكنين معهم في القرى وخاصة في قرى البكاره والبوسرايه والبوبدران والعكيدات والشيء الاخر كنا عندما يرسلونا الى قرنة ابن قنبر لشراء اقفال ورزات للابواب والشبابيك والحديد المبسط والزوايا وغيرها من دكان ابن بغدي سارابراهيم وحلمي نشاهدفي طريقنا الحماله منهم من يحمل سله ( قنوع ) ومنهم يحمل بشت على ظهره لحمل الاغراض الكبيره والتثقيله جالسين على الرصيف تحت الاوتيل وامام دكاكين بيت فيلو وبيت بجعه في القرنه المقابله له ونذهب احيانا الى سوق الخبز ( وهومكان يقع امام السوق المقبي شرق قرنة ابن قنبر ) لنرى بائعي خبز التنور قاعدين على الرصيف وهم من الاولاد والشباب والبنات مبسطين ويصيحون الخبز الحار المحوج تعالو …ونتفرج احيانا على المشانق المنصوبه في وسط الساحه عندما يشنقون المجرمين وفي غرب الساحه يجلدون التجار الغشاشين والمحتكرين على المراحيض العامه الواقعه في بداية سوق الصياغ واذكر احدها عام 1949 وقت حكم الزعيم حسني الزعيم
وفي وسط الساحه بائعين من الريف واخرين يبيعون الصابون العارضينه على دزكات خشبيه مسقوفه بالتوتياء ومنهم رجل من بيت عاروض مع ولده اصبح صديقا لنا عندما سكنا جنب بيتهم المجاور لبيت الشيخ احمد الفياض في نهاية شارع سينما فؤاد عندما نزحنا من دير العتيق عام 1948 …
بعدها نرجع الى الدكان ( لنتلقى اللوم والبهدله وخاصة من حاج عمر الطعمه الذي يقول لنا كلامه المعهود يولو شكون تعملون بس تروحون عل قرنة ابن قنبر وكنا لانعرف مانجيب …. والاجمل كنا ننتظر وقت الظهر بائعي الخاثرواضعينه في طاسات معدنيه مع الخبز الرفيع محموله على رؤوس البائعين لنأكل مع الجميع ويمر معهم بعض البائعين الأخرين يبيعون بعض الفواكه و الخضار والفرطوس أو خاروف صغير مذبوح مع معلاقه أو الصابون وليف الغسيل وغيرها وعند العصر عندما يخف الشغل يذهب خالي وحاج عمر لشراء مايحتاجونه من الخضره واللحمه وياخذونا معهما لنحملها معهم الى ما قبل اذان المغرب يبدأون وضع السلاسل حول الابواب الحديديه والشبابيك والدربزانات الموجود امام الدكا ن ويلفوها في سلاسل من حديد ثم يضعون في قفل حديدي حتى لاتسرق
الصور مأخوذة من صفحة متحف دير الزور الفوتوغرافي وصفحة السيد تركي جمعة 

شاهد أيضاً

صالح الحمود.. ومسيرته الطويلة في صناعة دلال القهوة

بقلم سعد خليفة إن فنجان القهوة الذي قد لا يزيد على بضع رشفات من شراب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *