“قهاوي” الدير.. لكل قهوة روّادها واختصاصها

تنتشر في “دير الزور” عدد من المقاهي الشعبية أخذت أسماء كثيرة مثل “الجرداق” و”غبيني” و”الحمام” و”كرمز” وغيرها، ولعل ما يميزها تخصصها في عمل محدد لا نجده في مقاهي المحافظات الأخرى.

 

قهوة “غبيني” : هذه القهوة هي صغيرة في مساحتها وسميت “غبيني” من خلال روايتين الأولى تقول بأن هذا النوع من المقاهي يلجأ إليه بعض الأنام في رمضان, فقد كان قديماً يمنع الإفطار في فترة الصيام, فيلجأ الناس ممَّن لا يستطيعون الصيام إلى تلك المقاهي، والرواية الثانية أن الناس يعرف بعضهم بعضاً في “الدير” فما إن يمر شخص من أمام المقهى ويقول له أحدهم “تفضل” حتى يكثر حسابه، فلجؤوا إلى وضع ستائر فسمي مقهى “غبيني”، وهناك أيضاً مقاهي الحمام, وروادها حصراً ممن يملكون الطيور أو أصحاب خبرة في هذا المجال, إذ يتم فيها مناقشة أنواع الطيور وأفضلها وأسرعها في التحليق, ويتم فيها بيع وشراء الحمام.

 

وهناك عدد من المقاهي التي تفتح في رمضان قبل الإفطار وتقوم بإغلاق كافة النوافذ بالستائر “البرادي” لكي لا يرى أحد زوارها وهم من كبار السن الذين لا يستطيعون الصيام, فيلجؤون إلى المقاهي؛ لقضاء الوقت ويبقون إلى ما بعد العصر، يلعبون بعدد من الألعاب التي تشتهر بها “دير الزور” خاصة الورق (الشدة) ومن تلك الألعاب “البوراكو” و”البلوط” “والمجنونة” و”البنكيل”، إضافة إلى “طاولة الزهر”، والشطرنج، أمَّا فيما يخص الشباب, فهناك من يأتي إلى المقهى للتسلية, وبعض من هؤلاء الشباب يكون صائماً والبعض الآخر يكون مفطراً حيث يقدّم “ساقي” القهوة ما يطلبه الزبائن من مشروبات، وغير الصائمين يقدم لهم ثلاث أو أربع قطع من السّكاكر “كرميلا” بدلاً من المشروب ويكون سعرها بسعر كاسة الشاي الصغيرة.

 

وتمتاز المقاهي في “الدير” بعد الإفطار ببقائها حتّى السّحور وتمتاز تلك المقاهي بتعاقدها مع بعض المحال ذات الوجبات السريعة أو المطاعم خاصّة لرواد المقاهي الذين يتأخرون عن موعد السحور, فيضطرون إلى طلب وجبات وتناولها، ومن ثمّ الذّهاب إلى منازلهم غير متعجلين حيث يعودون إلى منازلهم رفقة مع خروج المصلين من المساجد.

 

وهناك نوع آخر من المقاهي ينتشر في عدد من أحياء “دير الزور” كالسوق “المقبي” وبداية شارع التكايا وخلف سوق الهال, حيث يقوم أصحاب تلك المقاهي بتداول أنواع الحمام, فيتم مناقشة كل طير على حدة من حيث قوته وسرعة التحليق وسعره ونسبه، إذ تقسم الطيور في تلك المقاهي إلى نوعين منه ما يسمى “حمام الزينة” ورواده قلائل، أمّا النوع الآخر وهو حمام “الكش” ورواده من الأغلبية، وفي بعض المقاهي يتم هناك حفل استعراض لبعض الطيور غالية الثمن وتسمى هذه الطيور “البزرة” والتي تعني بأن الحمام له أصل ونسب، مثل “البخاري” و”البايملي”.

 

وفي مقهى “الحمام” يتم فك أسر بعض الحمام وذلك عندما يقع طائر الحمام صيداً في شباك أحد مربي الحمام, فلا يتم إرجاع الطير إلا عن طريق فكّ أسره, وتكون بأن يذهب صاحب الطير الأسير مع عدد من مربي الحمام؛ ليكونوا جاهةً معه من أجل إعتاق ذلك الطير, وتتم إمّا بطريقة دفع فدية مالية أو بتنازل الصائد عن الطير تكرماً لتلك الجاهة من الرجال التي جاءت مع الرجل.

 

 

بقلم: اسماعيل النجم لموقع إي سيريا

شاهد أيضاً

قرية الطوب .. على لسان أبنائها

حين تسير في شوارعها ستجد بساطة الحياة التي سرقتها حركة التطور من القرى المجاورة، والحس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *