القطعة أو (المجاودة) بريف البوكمال.. على لسان أهلها

 

على بعد /30/ كم من مدينة “البوكمال” تتوضع قرية “القطعة” أو كما يسميها أهلها “المجاودة”، ويعود اسمها “القطعة” إلى أنها كانت منعزلة وبعيدة عن التجمعات السكانية آنذاك.

 

وفي عام /1850/ وهو التاريخ الحديث لبدء استيطانها من قبل عشائر “المجاودة” نسبة إلى جود وكرم أهلها الذين حولوها من أراض صحراوية ووعرة إلى بساتين وحقول وارفة الظلال والخضرة.‏

 

أحد أبناء القرية قال: «تبعد القرية 100كم عن مدينة “دير الزور” وهي قرية ريفية على الضفة اليمنى لنهر “الفرات” تتميز بشدة خضرتها لكثرة المزروعات فيها بعد أن كانت قرية صحراوية خالية من الشجر والبشر، سكنها “المجاودة” وجعلوا منها قرية شديدة الخضرة، ليتجاوز عدد سكانها عام  2013 عشرين ألف نسمة، يعمل أغلب سكانها في دول الخليج، والقسم الآخر يعمل في الزراعة، تبعد عن مركز المحافظة “دير الزور” 100 كيلو متر، وتتبع إدارياً إلى “البوكمال” وتبعد عنها /30/ كيلو متراً».

 

وأشار المهندس “سعيد العبد” من أهالي “القطعة” إلى القرية بالقول: «أحدثت البلدية رسمياً عام /1994/م وفي عام /1996/م تم تصديق المخطط التنظيمي لها، وباشرت أعمالها الخدمية، حيث توجد في “القطعة” شبكة من الطرق المعبدة بطول /7550/م وطريق مجبول زفتي بطول /4760/ م، إضافة إلى الطرق الزراعية بشبكة طرق ضمن المخطط التنظيمي، إضافة إلى إنشاء شبكة للصرف الصحي في القرية، وفيها محطتان لمياه الشرب لا تكفيان لسد حاجة السكان».

 

ومن الناحية الاجتماعية يشكل الاغتراب السمة الرئيسية لدى أهالي “القطعة”، ما انعكس سلباً على الدور التعليمي للشباب وبالتالي أفقد القرية وجود كفاءات تعليمية وعلمية، أما عادات البلدة التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم فماتزال حية، من طيبة أهلها وترحيبهم بالضيوف وحسن الاستقبال وتقاسم الأفراح والأتراح».

 

وذكر الباحث “محمد عواد” عن “المجاودة” بالقول: «”المجاودة” وهم من قبيلة “العزة” التي ترجع إلى “عزيز بن علي بن سالم الصهيبي” حيث يلتقون مع “العقيدات” بـ”علي بن سالم” (نخوتهم) “إخوة عزيزة”، ويذكر والدي ما قام به أهالي تلك المنطقة مع القوات الإنكليزية، بعد تمركز القوات الإنكليزية في قلعة “الصالحية” وفي “دير الزور” وبعد سلسلة من الأحداث الدامية في: (الدير والميادين والعشارة والبوكمال) تأزم الموقف بين الأهالي والقوات الإنكليزية.

 

وفي نيسان من عام /1919/م قررت قبيلة “الدميم” من “البوكمال”، و”الشعيطات” و”المجاودة” التصدي للجيش الإنكليزي كما فعلت “العقيدات” في “الفرات”، وقطعت طريق إمداده بين “دير الزور” و”عانة”، وخرجوا إلى ظاهر قريتي “المسلخة” و”المجاودة” ، وانتشروا في موقع يسمى “النسورية” على الضفة الغربية من نهر “الفرات” بمحاذاة البادية».

 

وأضاف: «في “النسورية” وديان وتلال متناثرة، وأشهر هذه الوديان وادي “الذبحة” أو وادي “جالي”، ودارت معركة بينهم خسرها الجيش الإنكليزي، احتلت “الشعيطات” القسم الشمالي من الجبهة، و”الدميم” و”المجاودة” القسم الأوسط والجنوبي منها وقتل فيها ضابط كبير ينادونه محلياً “أبا طوق”، لطوق معدني كان في عنقه، وبمزيد من التعزيزات داهم الجيش الموقع بكثافة من الآليات وخيالة السيخ، وحاصروا مقاتلاً شرساً من “الشعيطات” يسمى “سنادي السهو” فقتلوه مع مجموعة من الرجال، فشن “الدميم” و”الشعيطات” و”المجاودة” هجوماً معاكساً، وتمكنوا من القوة المهاجمة، فأبادوا عسكرها ومنهم قتلة “سنادي”.

شاهد أيضاً

قرية الطوب .. على لسان أبنائها

حين تسير في شوارعها ستجد بساطة الحياة التي سرقتها حركة التطور من القرى المجاورة، والحس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *