دويد القنبر.. الديري العتيق

هو أحد أكثر الشخصيات شهرة وتداولاً على الألسنة في دير الزور، لم يفعل الرجل شيئاً، باستثناء أن الزمن تركه 137 عاماً، ليختبر وبدقة شديدة كل تفاصيل مدينة دير الزور: أحيائها، سكانها، عاداتها، محاسنها ومساوئها…

 

يكفي أن نعرف أن «دويد القنبر» ربما يكون قد مر في كل شارع من شوارع الدير آلاف المرات، وعاصر الجد والأب والحفيد سنوات أعمارهم كلها.

 

«دويد» الذي توفي منذ سنوات قليلة، يروي عنه الديريون قصصاً كثيرة، وهو روى عن نفسه عدة قصص أيضاً..

دخل مرة «ختيار» يبلغ من العمر ثمانين عاماً، إلى مجلس فيه «دويد» وقد بدأ الشاب الذي يضيف القهوة به قبل «دويد» فانزعج وقال للمضيف: هل هكذا هي الأصول؟!.. تضيِّفون الأولاد قبل أن تضيِّفونا؟!..

 

وفي لقاء صحفي معه قبل سنوات أيضاً، سأله الصحفي عما إذا كان يدخن؟!..

فقال: تركت التدخين منذ خمسين عاماً، عاد الصحفي وسأله: إذاً دخنت لفترة قصيرة؟!.. فأجاب ببراءة: مو قصيرة، دخنت لمدة ستين أو سبعين عاماً!!..

 

«دويد» كان يتكلم عن الدير بطريقة نادرة، فالصورة الجغرافية للمدينة تغيرت عدة مرات أمام ناظريه، والشخوص الذين تحدث عنهم غابوا عن المشهد منذ وقت طويل، والأحداث التي رواها لم تلتقطها الكاميرا التي لم تكن معروفة في المدينة آنذاك.

 

لـ«دويد» عدة أبناء توفي بعضهم في حياته، فابنه الأكبر توفي عن عمر ناهز التسعين عاماً، وكان «دويد» يبلغ من العمر وقتها مئة وعشر سنوات.

 

كانت العبارة الأكثر ترداداً على لسانه هي: الله يرحم أيام زمان!!..

وفي اللقاء الصحفي آنف الذكر، تحدث «دويد» عن كل شئ – تقريباً- كان يحدث في أيام زمان، السفر إلى الحجاز على ظهر الجمل، والى مصر على الجمال والخيل بالتناوب.

عن فيضة «أبو عبار» الكبيرة، التي ابتلع فيها الفرات أجزاء من المدينة بأناسها، عن صوت الوليد الجديد الذي يسمعه كل سكان المدينة «دير العتيق» ولم يكن عددهم حينها يتجاوز الخمسة آلاف، عن التنانير والمزملات والغرافات والهاون والرحيية والمخمر، مفردات صار يُتعاطى معها على أنها من التراث، ولكن «دويد» وحده ظل يتعاطى معها على أنها من ضرورات الحياة والجمال!!…

 

أخيراً… «دويد» بقي في الدير لفترة أطول من جسرها المعلق، أو جرداقاتها المنصوبة على النهر، لذلك يحلو لبعضهم أن يعدونه، واحداً من معالم المدينة.

 

دويد القنبر

بقلم : عقبة نظام الدين لموقع إي سيريا

شاهد أيضاً

الشيخ قطب الدين الحامدي.. والدير

درّس في الثانوية الشرعية بمحافظة ديرالزور منذ تأسيسها لمدة عشرين عاما، وعيّن خطيبا وإماما في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *