حي العلوة بمدينة الميادين.. ماذا تعرف عنه؟

بقلم رامي خطاط

 

يتميز ببيوته القديمة التي تشهد على قدم البناء العمراني؛ فأسفل منازل حي “العلوة” بقايا مدينة وأنفاق تؤدي إلى قلعة “الرحبة” إضافة إلى وجود جامع “العلوة” الذي يعد من أقدم المساجد في مدينة “الميادين”، كما يتميز هذا الحي بوجود الدواوين التي يقصدها الرجال وضيوف الحي.

 

وقال الدكتور “أحمد مرير” من سكان الحي: «يعد حي “العلوة” من الأحياء القديمة في مدينة “الميادين”؛ الذي يبعد عن مركز محافظة “دير الزور” 45كم، ويرتبط وجوده بوجود قلعة “الرحبة” وحسب الروايات والقصص القديمة ففي عام 1170م وعندما أصاب المدينة القديمة زلزال مفاجئ اضطر سكانها اللجوء إلى قلعة “الرحبة” التي تبعد 7كم عن موقع المدينة.

 

وبعد فترة من الزمن أُجبروا على الانحدار من هناك بسبب انحسار مياه نهر والاستقرار في “العلوة”، وسميت بهذا الاسم بسبب علو المكان وارتفاعه عن مدينة “الميادين”، ويتميز الحي ببيوته الطينية القديمة المبنية من أحجار متراصة تشهد على قِدَمِ البناء العمراني لهذا الحي، ويقال تتواجد تحت المنازل بقايا لمدينة وأنفاق تؤدي إلى القلعة».

 

وعن المعالم المميزة في حي “العلوة” أضاف: «من أهم المعالم المميزة في “العلوة” مسجد “العبيد” نسبة إلى الرجل الذي قام ببنائه واسمه “شيل العبد العبيد” من قبيلة “المشاهدة” وهو من أقدم المساجد في مدينة “الميادين” حيث بني عام 1864، ويطلق أيضاً سكان الحي على هذا المسجد اسم جامع “العلوة” الذي تبلغ مساحته 300 متر مربع وقد بني وفق نمط عثماني قديم على شكل قبب مبنية من الجص والطين والقرميد الأحمر الذي كان يؤتى به من قلعة “الرحبة”، وبفعل عوامل الطبيعة مالت المئذنة وبقيت فترة من الزمن إلى أن تم ترميمها، كما تتواجد في الحي بعض الدواوين التي يلتقي فيها الرجال لاحتساء القهوة المرّة ومناقشة قضايا مجتمعهم ويستضيفون الضيوف فيها».

أما المدرس “حسين الزايد” فيقول: «يتميز الحي بمجاورته لسوق “الميادين” المقبي الذي يقع إلى الشرق منه، وهو من الأسواق القديمة ويشكل مجمعاً تجارياً شعبياً يضم أكثر من 200 محل تجاري متنوع لبيع السمن والصوف والقصابة والحدادة والنجارة والأقمشة والأحذية وغيرها من المواد والسلع ويشهد حركة تجارية مستمرة على مدار الأسبوع حيث ترتاده أكثر من 70 قرية مجاورة لمدينة “الميادين” ونظراً لتنوع منتجاته والمحلات التجارية فيه فحركة البيع والشراء لا تهدأ ليلاً أو نهاراً فأوقات النهار لبيع أهالي القرى المجاورة والمساء لأهالي المدينة ذاتها ويجاور الحي أيضاً الكورنيش الذي يعدّ متنفساً لأهالي الحي».

وتابع: «يسمى الحي عادة “علوة المشاهدة” وذلك لأن أغلب قاطنيه من عشيرة “المشاهدة”؛ وهي فخذان: “الهراميش” و”الشهابات”، وهي عشيرة نزحت من مكان يقال له “مشهد الحجر” في أنحاء “عانة” منطقة تقع على “الفرات” بعد “الحديثة” قرب الحدود السورية، وفروع عشيرة “المشاهدة” كثيرة ومتشعبة، منهم: “البو ياسين والبو سرور والبو إسماعيل” وغيرهم، ومن ساكنيه قديماً وما زالوا: بيت “زايد والطعمة والعبيد”، وأغلب بيوت الحي قديمة وأزقته ضيقة تفتقد لبعض الخدمات من غياب التزفيت والتعبيد لأغلب الشوارع ويزداد الأمر سوءاً مع هطول الأمطار حيث تتحول مياهها إلى مستنقعات طينية، كما يفتقر الحي إلى التنظيم وتكثر فيه التجاوزات الملحوظة على الشوارع الفرعية من قبل بعض المنازل».

شاهد أيضاً

حارة الرديسات.. لم ولن تمحى من ذاكرة الديريين

من الأحياء التي لم ولن يمحى اسمها من ذاكرة الديريين لما فيه من غرابة وندرة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *