الرئيسية / المطبخ الديري / فتل الشعيرية بدير الزور

فتل الشعيرية بدير الزور

فتل الشعيرية.. أسلوب لاختيار العروس

“فتل الشعيرية”، إحدى اللوحات الشعبية، التي كان يحرص أهالي “ديرالزور” على إقامتها كل عام، في ظل طقوس وعادات خاصة، فهي عبارة عن لوحة في ظاهرها حالة من التعاون بين الأقارب والجيران لإنجاز أكلة شعبية، وفي باطنها، وسيلة لإظهار إمكانية الفتيات اللواتي هن في سن الزواج، وقد ساهمت عادة فتل “الشعيرية” بدور كبير في الحياة الاجتماعية “الديرية”

 

قبل البدء بوصف هذه اللوحة، لابد من تعريف كلمة (فتل) وهي آتية من فتل يفتل فتلا، ومصدرها الفتل، ومنها الفتيل والمفتول، وتعني فتل ما بين الأصابع من الخيوط.

 

أما عادة فتل “الشعيرية”، فقد كان أهالي “ديرالزور” يحرصون في كل عام، على إعداد “الشعيرية”، والتي تمثل أحد الأطباق الرئيسية في ذلك الحين، ويتم إعداد هذه الأكلة عادة في فصل الخريف، حيث يكون طقس المحافظة في ذلك الوقت الأجمل بين فصول السنة، ويتم تحضير هذه الأكلة في أحد منازل الحارة، حيث يقوم صاحب أو صاحبة البيت بدعوة كل فتيات الجيران للمشاركة، وهنا تلبس كل واحدة من الفتيات أجمل ما لديها من ثياب، وتضع المكياج اللازم لنفسها، والذي كان يتألف في حينها من الحمرة والبودرة والكحل والريحة،

 

وترى الواحدة منهن وكأنها ذاهبة إلى عرس، أو كأنها ستزف في هذه الليلة.

 

وتبدأ الفتيات عادة في العمل من العصر أو من بعد العشاء مباشرة، حتى ساعات متأخرة من الليل، حيث تبدأ كل فتاة هنا بإظهار مواهبها في العمل، ويصاحب العمل أغان شعبية تنطلق من حناجر الفتيات المشاركات على شكل كورال، وفي نهاية السهرة، يقدم للفتيات المساهمات طعاما، يعد خصيصا لهذه المناسبة، وفي الوقت نفسه تكون بعض النسوة حاضرات، منهن جئن للسهرة، وبعضهن الآخر جئن ليخترن عرائس لأولادهن، لأن الفتيات لا يمشين في ذلك الوقت سافرات، حتى تعرف هذه ابنة من، وكيف شكلها، أو جمالها.

 

وبعد الانتهاء من الطعام، يقوم أصحاب البيت، بتوصيل كل بنت إلى أهلها، وتعاد اللوحة أياما أخرى، حيث تقوم الفتيات المشاركات بإعداد الشعيرية بانتقال إلى البيت الآخر، وهكذا حتى آخر بيت في الحي، حيث تنتهي عملية الفتل في كافة منازل الحارة

 

وعن الأدوات اللازمة لإعداد “الشعيرية”، وطريقة تحضيرها تهيىء صاحبة البيت، ومن معها من البنات، عجينة كبيرة من الطحين، ويفضل الدقيق المصنوع من القمح الجيد المعروف بـ”المصيرية” وهو نوع من القمح، كلون الذهب، وعجينة قاسية مطاطية، تقطع العجينة، قطعاً صغيرة، وتسمى هذه القطع كبكوبة أو كباية، تضع الفتالة في راحتي كفيها سمناً عربياً، لكي لا تلصق العجينة عليها، وهذا يسمى الدهون، وهذا الدهون يوضع في صحون صغيرة توزع على الفتالات، ويكون الفتل على غرابيل أو أطباق مصنوعة من القش، وأما الفتالات الخبيرات فيقمن بالفتل على السوح أو الحسران أو البسط، حيث ترشق الفتالة الفتيل إلى آخر الساحة أو الحسير، وقبل الرشق تبرم الكباية بين راحتي الكفين بسماكة “السيكارة”، وتسمى “الزردة”، ويتوزع الحاضرون مع الفتيات في أرجاء الحوش المقشوش والمرشوش، ويبدأ العمل ويستمر على هذا المنوال إلى ساعة متأخرة من الليل.

 

يصاحب العمل، أجواء وطقوس جميلة، حيث يتبادل الجميع النكات، والحكايات الجميلة، فيما تردد بعض الفتيات الأغاني الشعبية ومن هذه الأغاني “المولية الديرية”، وتغنى من مقام البيات وهذه بعض الابيات:

 

ياخوي ما لي قلب           تبكي على حالي

 

أيام كلها حزن                   هل البهدلن حالي

 

ضيعت عمري وضعت                 حسرات تحلالي

شاهد أيضاً

الأقراص الديرية – رفيقة “الكليجة” في ضيافة العيد

  إلى جانب الكليجة الديرية تجتهد المرأة الديرية في العياد بصناعة (الأقراص) الشهية والتي من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *