الرئيسية / أعلام دير الزور / أعلام ديرالزور / محمود حسن .. فنان مع مرتبة الشرف

محمود حسن .. فنان مع مرتبة الشرف

محمود حسن.. أحد نجوم دير الزور التي أبت إلا أن تشع إبداعاً وتألقاً سواء في مجال التأليف والإخراج التلفزيوني والمسرحي، أو في مجال التمثيل.

تمكّن في فترة لم تكن قصيرة من خلق حالة إبداع لا يمكن تجاهلها على الساحة السورية ولاسيما بعد هجرته القسرية حيث تنقل بين مصر وتركيا وألمانيا، ليبدأ مسيرة البحث عن حلمه المفقود.. 

 

 

موقع هنا دير الزور .. التقى بالفنان المبدع محمود الحسن وكان اللقاء التالي :

1- الهوية الشخصية 

محمود حسن الحسين 

مواليد 1983 

دير الزور هذه البطاقة الشخصية 

أما الهوية: 

كن هادراً كنهر 

قوياً كنهر 

صافياً وعذباً مثله 

كي تكون جديراً بالحياة بجانب نهر 

فكيف إن كان هذا النهر هو الفرات العظيم

الفرات وصفاته هي هويتي

 

 

2- متى كانت البداية في مجال المسرح 

البداية مع المسرح قديمة جداً بدأت من الطفولة 

لا أزال أذكر مسرحية شعبية شاركت بها في المرحلة الابتدائية وكانت تدور حول مجاهد من ريف دير الزور يدعى حمود الحمادي هذا الرجل كان ممن واجهوا الاستعمار الفرنسي آنذاك.. الحميمية في هذه الحادثة المسرحية انني عندما كنت أعرضها في المركز الثقافي في دير الزور حضرها أحفاد حمود الحمادي كانوا رجالاً كباراً في السن وكان التواصل معهم وقتها بعد العرض من أكثر اللحظات قيمة.. وهذا الأمر ضخّمَ رغبتي باتخاذ المسرح والتمثيل عموماً  كمهنة.

3- المسرح الديري.. تشهد خشبته بإبداعك.. حدثنا عن هذه الفترة 

بعد هذه المرحلة .. بدأت بالعمل بالمسرح بدير الزور مع مختلف المخرجين المعروفين بالمحافظة حينها.. أمثال لؤي بدور نشأت مرعشلي ضرام سفان ورائد مشرف والمخرج والشاعر المميز إسماعيل حسو.. واعذروني أن كنت نسيت أحداً حتى خضت تجربة الإخراج الأولى لي.. وشارك العرض الذي قمت بإخراجه بمهرجان مركزي في دمشق، كان بعنوان صور عن نص إيطالي وحصل على بعض الجوائز في التمثيل والإخراج.. 

وللأمانة لاأعرف إن كان شعورنا بالتميز هو معيارنا للحكم على الحركة المسرحية بدير الزور أم أننا حقاً كنا مميزين، لكن لايمكن الحكم بشكل حاسم على طبيعة هذه التجربة كل مايمكنني قوله إن الحركة المسرحية بدير الزور كانت جزءاً من الحراك المسرحي السوري ككل.. وأنت تعرف أن المسرح كان حبيس مؤسسات ومنظمات التعبئة الشعبية مثل “شبيبة الثورة” و”اتحاد طلبة سورية” وغيرها من “مسرح عمال” وخلافه ضمن هذا الشرط المؤدلج والمسيس كان يشتغل على عروض مسرحية من قبل فنانين في دير الزور أننا نظن أنها كانت تتفوق على الإيديولوجيا المرسومة من قبل منظمات “حزب البعث” وتحاول تجاوزها بالذهنية والحلول الفنية.

“شيزوفرينيا” يعد من العلامات الفارقة في سياق الحراك المسرحي بالمدينة وطبعاً هو من إخراج الفنان ضرام سفان وتأليف الصديق حسام سفان وعملت كممثل في العرض. 

ويكفي مسرح دير الزور فخراً أن وقف على خشباته شهداء اليوم شهداء الحرية والكرامة محمد بديع القاسم ومحمد عطوان وكانا في العرض المذكور آنفاً.

4- محاولة الهروب من مصيدة التهميش في دير الزور .. و انتقالك إلى دمشق .. ماذا أكسبك..

مرحلة الانتقال لدمشق كانت حداً فاصلاً على الصعيد الشخصي اولاً قبل الصعيد الفني.. هي كانت مرحلة تفصل ما بين الشباب والرجولة كانت صعبة ومليئة بالإحباطات والانكسارات لكنها ضرورية لبلورة وجهة نظر وتكوين شخصية فنية.

مخبَرُ الحياة أولاً الذي هو زاد التعبير الفني بمجمل اتجاهاته، درست في معهد مسرحي خاص تحت أشراف المرحوم خالد تاجا والاستاذة في المعهد العالي للفنون المسرحية نائلة الأطرش ثم الفنانة المسرحية أمل عمران وتخرجت من المعهد.. وكنت الأول على الدفعة بعد عرض مشهد من مسرحية “عطيل” لوليم شكسبير

5- ظهورك على الشاشة الفضية.. أتاح لك فرصة الظهور للجمهور السوري عموماً .. حدثنا عن هذه الفترة والأعمال التي شاركت بها 

بعد التخرج كان لابد من مواجهة قسوة دمشق ومحاولة إيجاد مكان ثابت في فضاء العمل الفني بمفهومه الاحترافي في جانب المسرح أسست فرقة مسرح للأطفال مع الزميلة ميسون عمران وعملت في تدريس دراما الطفل لمدة ثلاث سنوات تقريباً في “المحترف المسرحي” الذي أسسته الراحلة مي سكاف ثم عملت ورشات مسرح لليافعين وهو مشروع مبني على تقنيات السرد المسرحي وربطها بمفهوم اللعب المسرحي عبر الأساطير والملاحم كانت “ملحمة جلجامش” هي موضوع الورشات والتي استمرت قرابةَ عام بدعم من مسرح الطفل “مديرية المسارح والموسيقى”.

بالتزامن مع هذا البحث المسرحي عبر مسرح الطفل اتجهت نحو الدوبلاج الفني بداية في شركة الزهرة المعروفة لدى الشارع السوري باسم سبيس تون وبقيت أعمل لصالحها حتى أواخر عام 2011 وبداية 2012 تاريخ خروجي من سوريا بالإضافة طبعاً لعشرات الأعمال الدرامية التركية والمكسيكية والاميركية المدبلجة انقسم وقتي آنذاك منذ التخرج حتى خروجي من سوريا بين مسرح الطفل وبين الدوبلاج وربما هذا ما كان السبب في قلة الأعمال التلفزيونية التي شاركت بها، مثل “فنجان الدم” لليث حجو و”عمر” لحاتم علي، وبعض الأعمال العربية الزائرة مثل “جحا” لصالح التلفزيون الجزائري، ولم أكن أشتكي كثيراً من قلة نشاطي التلفزيوني ربما لأن الهاجس المسرحي وقتها كان يتملكني وبه كان شغفي ومتعتي.

 

 

6- النزوح أو الهجرة القسرية.. فرضت واقعاً جديداً.. كان من الواجب التعامل معه بشكل مختلف … ماهي استراتيجيتك في مواصلة الابداع خارج سوريا 

في المنفى ومثل كل السوريين تحاول مراراً الوقوف على قدميك مستنداً في حالتنا السورية إلى عدالة قضيتنا ويتراجع الذاتي ليحضر العام بكل رومانسيته ونقائه، وتجد نفسك ملزماً بتسخير أي معرفة أو قدرة على التعبير لإيصال الحقيقة.. حقيقة ما يجري في سوريا، وبالتزامن مع سعيك للعمل وتأمين متطلبات الحياة كان لابد من البحث والتقصي عن أكثر أشكال التعبير الفني وصولاً للناس في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ التحول في سوريا.

7- الأفلام الوثائقية.. كان لك فيها بصمة لايمكن تجاهلها.. حبذا لو حدثتنا عن نتاجاتك 

السينما التسجيلية والوثائقية هي الشكل الفني الأكثر ملاءمة لقول الحقيقة في مرحلتنا هذه عبر إعادة استخدام الصورة الحية النابضة والوجوه السورية الحية الحقيقية إضافة لفتح نقاش مع السوريين عبر هذا الشكل من التعبير الفني لتسجل مشاعرهم وأفكارهم كوثيقة تاريخية لابد من العودة إليها يوماً ما فكان الفيلم التسجيلي الأول  الذي يعيد طرح أسئلة جوهرية على نشطاء الحراك السلمي السوري عن أحلامهم تنبؤاتهم ومخاوفهم وعُرض الفلم على قناة “العربية” ثم كان الفيلم الثاني الذي يتتبع حكايا قوارب الموت من شواطئ الإسكندرية ويتابع السوريين في تغريبتهم التاريخية الأشد كارثية عبر التاريخ فكان الفيلم الثاني “رسالة من تحت الماء” والذي عرض على تلفزيون “أورينت” وفي الكابينة الثقافية في القاهرة وشارك بمهرجان الجزيرة الدولي للأفلام الوثائقية، ورشح لنيل جائزة أفضل فيلم وثائقي متوسط الطول أما الفيلم الثالث فكان ضمير الثورة السورية والتي لايمكن أن تكتمل حريتها من دون تحصيل العدالة أو الحرية لهم.. عن المعتقلين أتحدث، فجاء فيلم “فوق التعذيب” الذي عرض على قناة العربية والعربية الحدث.

الفيلم أيضاً عُرض في مسرح معهد ليون للدراسات السياسية في فرنسا وعُرض على الجمهور في باريس في جامعة التقانة ثم كان له مشاركة في مهرجان أيام سوريا الوثائقية في الدنمارك في كوبنهاغن.

8- الفن الساخر.. حدثنا عن تجربتك مع هذا النوع من الفنون 

خلال فترة لجوئي في تركيا وبقائي فيها لمدة ثلاث سنوات تقريباً كنت اراقب تزايد النشاط في مجال الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب وكنت اشعر وقتذاك أن النموذج السوري بدأ بالتأطر، وبدا يأخذ ملامح نمطية سببها الاستخدام المفرط لصورة “الضحية” وصورة “البطل” في الإعلام وكان لابد من منح السوريين مساحة موازية للتعبير عن مشاعرهم وإعادة رسم خارطة سوريا العاطفية بطريقة تتفوق على الأرقام والإحصائيات وأظن أنه حدث خلط في هذه المرحلة عند بعض المؤسسات السورية في فهم قيمة ودور هذه المساحة الموازية، ومثلما كان هناك إفراط في “التنميط” أصبح هناك إفراط في استخدام التعبير الفني على المنصات الإعلامية، الأمر الذي يتجاوز برأيي الفن الساخر لينفتح على الدراما عموماً، وما كنت أسعى إليه هو توظيف الدراما كتابة وخلاصة لتكون هي المساحة الموازية لإعادة اكتشاف الشخصية السورية التي طمسها النظام عبر سنوات وسنوات من الكبت والتعتيم والسخرية، وهنا قد تكون طابعاً لكنها ليست الجوهر فيما كنا نسعى إليه، لذلك عملت على تأسيس قسم الدراما في “راديو ألوان” الذي كنت أعمل لصالحه لمدة سنتين تقريباً وخلال عملي مع “تلفزيون الجسر” كان لابد من إيجاد إطار برامجي لتضمين الدراما والاشتغال عليها فكان برنامج “شلونكم”.

 

9- “الموليّة” كلمة ارتبطت بتراث فن دير الزور.. واخترتها اسماً لابتك البكر.. حدثنا عن ارتباطك بدير الزور .. وما في قلبك اتجاهها

معظم من قابلتهم من فنانين وكتاب وشعراء من دير الزور كانوا متفقين على ترديد عبارة أزلية وهي أن

((“دير الزور مقبرة أبنائها” فاذهب الى دمشق وابحث عن حلمك))..

هناك ثمة جانب محق فيما كان يقوله الأصدقاء لكن الجزء الأشمل من هذه العبارة أن سوريا كلها أصبحت بالمعنى الحرفي للكلمة مقبرة لأبنائها.
دير الزور بالنسبة لي ليست مجرد نهر او جسر معلق أو طابع اجتماعي.. هي كل التناقضات التي لولاها ماكان هناك مفارقة بأن أكون من دير الزور أو من دمشق.. هي ثنائيات لا يمكن جمعها.. هي النزق والطيبة هي الفخر المبالغ به والشعور الدائم بالمظلومية هي الذكورة الساطعة والحياء الغريب..  هي كل هذه التناقضات التي قد لاتجدها متوازية إلى هذا الحد في مدينة واحدة.

أما “الموليا” كانت معادلاً روحياً لدير الزور حمتله معي إلى دمشق أولاً ثم عمّان ثم القاهرة ثم إسطنبول حتى أوربا..

اليوم “الموليا” لم تعد فقط معادلاً روحيا أصبحت اليوم هي روحي أبنتي اللكاسة

 

شاهد أيضاً

المرحوم رشيد العبد السلامة العلي .. قصة مربٍّ

رجل ترك بصمة كبيرة في مدينة ديرالزور وبالأخص في المجال التربوي والسلك التعليمي وله في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *