المشحمية

هي أكلة تراثية خاصة بمدينة دير الزور من سورية ..
و بالريف الفراتي الخاص بدير الزور لم أراها . قد تكون متواجدة .

..
لكن بالجهة العراقية يوجد اكلة تشبهها اسمها خبز لحم .. او خبز اِعروگ .
..
لكن لفظ مشحّمية و طريقة المشحمية بالشكل الذي نعرفه .. هو لدير الزور فقط .
..
..
المشحّمية الديرية .. أكلة من الطراز القديم .. من زمن الأجداد و الجدات ..
تختلف بأشياء كثيرة عن غيرها من المخبوزات .
..
تتميز المشحّمية الديرية عن باقي المخبوزات الديرية و العامة بمايلي .
..
1- تنخبز على نار هادئة جدا .. و تعتبر هي اكثر المخبوزات وقتا بالفرن .
تبقى المشحّمية بحدود 20 دقيقة بالفرن .. و ليست كالمحمرة او اللحمة بعجين التي تستوي بدقائق ..
..
2- تتميز لحمتها بأنها خشنة جدا .. و قديما كان الديريين يأكلوا المشحّمية و لحمتها ( راس العصفور ) . و ليست لحمة ناعمة او خشنة خشونة عادية .
..
3- و من اسمها يجب ان يتوفر بها شحم بكمية مناسبة و جيدة .. لكي تمنح العجين المخلوط معها طراوة و ليونة ما بعد الخبز .
..
4- تتميز بسماكة احيانا تصل الى 2 سم .. و السماكة مطلوبة بسبب انها تبقى بالفرن ل 20 دقيقة او اكثر بقليل احيانا . و هذا ما يجعل قرص المشحّمية و كانه ينطبخ طبخ بالفرن على نار هادئة . و ليست كالمحمرة او اللحمة بعجين التي لا تحتاج سوى ل 5 او 7 دقائق بالكثير . فالمشحّمية تحتاج ان تتنضج تنضيج .
..
5- تحتاج ارضية فرن باردة . و كلمة باردة تعني ارضية ساخنة قليلا و لا تنخبز ابدا على ارضية حامية لان مدتها بالفرن طويلة . و اذا كانت الارضية حامية . فإنها ستنحرق .
6- تتميز بلونها الاصفر الكموني الذي يمنحه اياها العصفر .
..

 

 


– قديما و قبل هذه الافران الجاهزة . كنّ الامهات و الجدات الديريات رحمة الله عليهن .. يخبزن المشحّمية على نار التنور الهادئة . و ذلك بعد خبز الخبز و المحمرة .. يتم مسح جوانب تنور الحطب القديم .. و تنخبز المشحّمية حينها .
..
..
المشحّمية اكلة من اسمها تدل على الشحم .. قديما كانوا يشتعملون الشحم الحيواني كثيرا .. مع المشحّمية و غيرها . ثم تطور الامر و اصبحوا يستخدمون إلية الخروف .
..
– مواد اكلة المشحّمية الديرية ..
..
المشحّمية اكلة قليلة المواد . غنية الفوائد .
..
و تعتبر من الصنف الغير باهض الثمن .
..
– لحمة خشنة .. دهينة بشكل متوسط و ليس كثيرا .
– عجين به خميرة .
– بصل يابس .
– عُصفُر .
– ملح .
– قليل من البهار . حسب الرغبة
– قليل من الفليفلة الحمرا الباردة المطحونة . و ايضا حسب الرغبة .
..
– طريقة عمل المشحّمية الديرية .. بالمقادير الديرية ..
..
– على سبيل المثال نريد ان نعمل كيلو مشحّمية .
..
نص كيلو لحمة خشنة ..
100 غرام شحمة ناعمة .. او الية ناعمة ..
100 غرام بصل شرائح رفيعة او مربعات ..
300 غرام عجين .
يصبح المجموع 1 كغ مشحّمية ديرية .
..
بالاضافة الى ملعقتين طعام عصفر .
نصف ملعقة طعام ملح .
..
– نأتي بهذه المواد جميعها . بعد ان يكون العجين جاهز و مختمر .. و نكون قد اقتطعناه مثلا من عجنة الخبز الذي ينخبز على التنور ..
نعجن المواد مع بعضها جيدا لكي يتداخل العجين باللحم و البصل و الملح ..
و العجن يجب ان يكون بشكل جيد جدا لكي لا يبقى ولا قطعة عجين صغيرة غير ممزوجة باللحمة . فتظهر اثناء الاكل و كأنها قطعة خبز صغيرة بفمك .
..
بعد ان ننتهي من العجن الجيد .. نضع جنبنا طاسة بها قليل جدا الماء او اللبن .. و في العقود الاخيرة اصبحوا يستعملوا الزيت .. و ذلك لتقطيع المشحّمية و تكويرها باليد .. لانها بدون سائل رطب . كالماء او اللبن او الزيت ، سوف تلصق باليد ..
..
نقطعها على طاولة ارضيتها بها قليل من الطحين .
..
الكيلو الواحد من المشحّمية الديرية ينتج لدينا من خمس الى عشر اقراص مشحّمية و ذلك حسب الرغبة ..
..
البعض يفضل القرص الواحد بوزن 200 غرام تقريبا ، و هذا الافضل .. و هذا ما يحبوه الديريين القدامى .. يكون القرص كبير و سميك و يتحمل طبخ بالفرن . يشبه الذي بالصورة .
..
و البعض يفضل تصغير القرص و جعلها 10 ليأكل اكثر الحضور .. و ايضا ينفع .
و لكن يجب المحافظة على سماكة المشحّمية اقل شيئ بسماكة 1 سم . لكي تتحمل طبخ بالفرن . و لا تنشف .
..
يتم فتح قرص المشحّمية بواسطة اليدين بعد دهنها بقليل من الماء او اللبن او الزيت كما فلنا .. و بالارضية طحين جديد غير الطحين الذي وضعناها على اول مرة .
بحيث ننثر طحين على بلاطة نظيفة او صينية .. و تكون كميته اكثر قليلا . و نضع عليه قطعة المشحّمية الكروية و نبدأ بتكبيسها بواسطة الاصابع المزيتة قليلا . الى ان يفتح معنا القرص . و نلملمه بالاصابع من الجوانب لكي يأخذ يأخذ شكله الدائري . و نحاول ان نحافظ على مستوى سماكة القرص من كل الاطراف بارتفاع واحد .
..
– بعد ان تبرد ارضية الفرن الحامي و تصبح النار هادئة .. نقوم بإدخال اقراص المشحّمية بالتتالي . و نضعها بالجهة المعاكسة للنار بالافران العادية . لان الارضية تكون ابرد من وسط الفرن و النار اخف . كما هو واضح في الصورة .
و هذه المنطقة تسمى باللهجة الديرية . ( البَطّال ) . و هي خاصة لخبز المشحّمية الديرية . اما المحمرة و اللحم بعجين فتنخبز على نار اعلى و بوسط الفرن و امام النار .
..
بعد العشر دقائق الاولى يتم تدوير اقراص المشحّمية 180 درجة لترى النار من كل جوانبها .. و لا يتم تدويرها قبل لانها المشحّمية خشنة و ( تتفلوَش ) بالفرن لو حاولت تدويرها ..
و يجب عدم محاولة نقلها من صخرة لاخرى بالفرن الحجري الخاص بالمطاعم . لانها تكون اكتسبت حرارة صخرة واحدة و بردت قليلا . و عند نقلها قد تنحرق ارضيتها قليلا نتيجة الحرارة التي ستكسبها من الصخرة الجديدة .
..
يمكن صناعة المشحّمية بفرن منزلي عادي .. كالموجود بالصورة .. على ان يكون به صينية .. و عيارة تحكم حراري .. و سلك حراري فوق و تحت .
و تنطبخ به على نار هادئة ..
و حتى ان كان به سلك حراري سفلي واحد .. ينفع بعد ال 10 دقائق الاولى ان نخرج الاقراص و الصينية من الفرن و نقلبها على الوجه الاخر و نعيدها .
..
كانو يخبزونها قديما على التنور .. كانو يضعون قديما على ظهر قرص المشحمية قطعة عجين و يرقّونه مع المشحمية و يخبزونها اعلى التنور بعيدة عن الجمر .
..
و كان الديريين القدامى يعملون المشحّمية من اللحم الموجود تحت سنام البعير .. دون ان يضعوا لها شحم .. لان لحم السنام طبقة لحم و طبقة شحم .. و هذه أطيب لحمة تقريبا لهذه الاكلات ..
لكن حاليا و لعدم توفر لحم الجمل .. يعملونها من لحمة هبرة و إلية .. و بعد ان تستوي يضعوا على الوجه خاشوقة من السمن العربي و هي حارة .. تمنحها نكهة اطيب و تجعلها تلمع ..
و يطبقون على رغيفين مشحّمية على وجهي بعضهما ..
..
المشحّمية اكلة غنية جدا بالبروتين و الدهون و المواد المفيدة للجسم ..
و اكل الديريين القدامى اكثره مفيد للجسم ..
..
و اطيب شيئ مع المشحّمية هو اللبن .. او الشنينة و هي اللبن منزوع الدسم و المالح قليلا
..
تؤكل المشحّمية بعد خمس دقائق او عشرة من خروجها من الفرن . لانها تكون قد خزنت حرارة كبيرة بين طياتها نتيجة سماكتها .

و صحة و عافية على قلوب الجميع .
..
و هذه المشحّمية بالصور .. قمت بعمل قرص واحد البارحة .. و تم المطق و الحمدلله .
..

 

“المشحمية” من أشهر المأكولات في “دير الزور”،

لها طقوسها الخاصة بالطبخ، ولا تختلف نساء المحافظة في طريقة إعدادها، ولكن من أصول إعدادها المتعددة أن تكون مشوية في التنور.


تقول “أم مرعي”: «”المشحمية” الديرية الحقيقية يجب أن تكون دسمة، حيث تعجن اللحمة مع البصل والبهارات الخاصة و”العصفر” مكون أساسي من مكوناتها، وهي تقدم في جميع المناسبات، وقد كانت الجارات سابقاً يتسارعن ويتسابقن إلى صنعها، وإذا كانت أغلب الأفران الحديثة الآن تقوم بصنع “المشحمية” إلا أن “مشحمية التنور” يبقى لها الطعم المميز، حيث إن سعر الكيلوغرام الواحد منها مرتفع، ويصل أحياناً إلى 500 ل.س، فهناك إذاً إقبال على شرائها، فهي “أكلة مختلفة” كما يقول الديريون».

وتضيف “أم مرعي”: «”مشحمية التنور” اشتهرت منذ القدم، حيث كان الناس في الماضي قليلي الاعتماد على “مشحمية” الأفران
أم مرعي تعجن المشحمية
الحديثة، فقد كانت النساء يصنعنها ويتنافسن في مهاراتهن بصنعها، فلا يكاد بيت ديري يخلو من وجود “تنور الطين” لصنع الخبز المنزلي والمشحمية وغيرها من المأكولات الديرية اللذيذة، حيث يأخذ التنور مكانه في أحد زوايا البيت، وبالقرب منه كميات من الحطب».

وعن علاقة أهل الدير بـالمشحمية ترسم “أم مرعي” التفاصيل بالكلمات فتقول: «هي انعكاس للحياة البسيطة، وتجسد كرم الضيافة العربية في طحين، وماء، ولحم لتبقى برهانا على أن الإنسان العربي يكرم ضيفه بأهم مقومات حياته اليومية، والمشحمية تعتبر من أهم مظاهر إكرام الضيف وإنزاله منزلته الكبيرة المستحقة في المناسبات، كما تمثل طريقة مميزة للاحتفال بقدومه، وهي متوارثة عبر الأجيال منذ القدم، وتتصدر موائدنا إلى الآن».

تعتبر “أم مرعي” خبازة ممتازة منذ سنوات، وهي تعتبر أن “المشحمية” بواسطة “تنور
المشحمية في التنور
الطين” تحتاج لخبرة في كيفية التعامل، ولتهيئة التنور وفق درجة حرارة معتدلة، وهي تحتاج كذلك إلى نفس طيبة كما أن طعمها وشكلها يختلفان من خبَّازة لأخرى، وتضيف: «أنا أهتم بطريقة العجن وتجانسه مع كمية الماء والملح والخميرة، ولكن المعاناة هي في نوع الطحين، فقبل سنوات كان الطحين يميل إلى السمرة أكثر منه إلى البياض، وكنت أعاني في تثبيته داخل “التنور” أما الآن فقد تحسنت نوعية الطحين».

إلا أنه من اللافت للانتباه أن “أم مرعي” جعلت من صنع المشحمية وخبز التنور رأسمالها الرئيسي، انطلاقاً من واجبها الأسري، كي تعيل أسرتها وتساعد أولادها على تلبية متطلبات الحياة الصعبة، فعيناها تكتنزان بالأمل وهي تحمل رغيف المشحمية بطريقة مبتكرة، طريقة تحيي فيها عاداتنا وتقاليدنا الفراتية الديرية لتكون على موعد مع الأصالة
والحنين.

“أم مرعي” التي تتخذ من الخبازة مصدر رزق لإعالة عائلتها تقول: «هذه المهنة ليست سهلة هذه الأيام، فأنا أخبز بـتنور الطين الذي يحتاج كميات كبيرة من الحطب، مع ملاحظة صعوبة الحصول على الحطب من بقايا الأشجار، ومن مخلفات النجارين من الخشب».

 

 

 

 

شاهد أيضاً

( حلو العيد ) “المعمول” طريقة التحضير والمكونات

اقترب العيد وأكثر نساء دير الزور بدأن بصنع حلو العيد أو التحضير لصنعه ولعلّ الأغلبية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *