الرئيسية / فنون / غناء / الراحل “نبيل آغا”.. قصة عشق ووفاء للدير

الراحل “نبيل آغا”.. قصة عشق ووفاء للدير

نبيــــل آغـــــــــا..

1948م_2013م

 

خمسون عاماً من الفن الفراتي الأصيل دير الزور تكرم الفنان نبيل آغا

عندما تسمع صوت الفنان – نبيل آغا – يهدر داخلك سيل جارف من الشوق والحنين … حنين يقتلع أسوار القلب ….. يغرقه بالأسى الجميل ، لينزف وجعاً على فراق الأحبة .

ولصوت الفنان نبيل حنين الناي إلى الألم … والفرات إلى معشوقته الدير … وقد فاح منها عبق الياسمين والورد الجوري .

صوته ذاكرة الفرات والخيط الناظم لأسمائه وممالكه عبر التاريخ … من مملكة ماري العمورية إلى الصالحية وبقرص وحلبية وزلبية والرصافة. وله – أيضاً – سمع وبصر … طعم ولون … لا يستمتع بنكهته سوى أصحاب القلوب المرهفة .

كما أن له رائحة … دمعا ونحيبا وعويلا كالريح العاتية … حين يلامس شغاف القلب يضيئه حزناً وفرحاً … ما يؤجج العاطفة ويقدح الخيال .

يقول الفنان الراحل نبيل الآغا في أحد اللقاءات الصحفية

 

ولدت في دير الزور – 1948 – بدأت بغناء العتابا لعبد الله الفاضل ومنذ عام 1961 كنت أمارس الرياضة .

فيما بعد – سمعت تسجيلاً للمطرب – ذياب مشهور – فأحببت أغانيه وأكثرها كانت من تأليف الأستاذ – عبد الكريم بعاج .

شجعني على الاستمرار في الغناء المرحوم – محي الدين الصالح – ( حياوي ) وعرفني على الموسيقي الكبير – يوسف الجاسم ( أبو حياة ) وذياب مشهور وخلف حداد .

وفي نادي الفنون مارست الغناء مع مجموعة من الشباب خلال الستينات .

وحين توظفت في الشبيبة شاركت في كافة مهرجاناتها إضافة إلى مهرجان بصرى الدولي .

أغاني تتسم بالطابع الفلكلوري ( عتابا ) و ( سويحلي) و ( نايل ) وأغنية فراتية .

بداية ، كنا نقلد الأغنية العراقية ثم ركزت على اللون الفراتي .

الفنان المرحوم – خلف حداد – ألف ( يا طير العشق الأخضر ) من ألحاني و ( ألف أبيض) من ألحاني أيضاً و ( شلون بلوى ) و (ريم الشرد عني ) وكتب لي اسماعيل حسو ( نامي عليهم طبق يا كاع ) لحنها طارق نوارة .

– مايميز الفنان نبيل الآغا التصاقه بمحافظته وعدم العمل كالآخرين في العواصم أو المدن الكبرى ..وهذا دليل وفاء لبيئته ..ماأدى الى نجاحكم واحترام الجمهور

لم أعمل خارج المحافظة ،شاركت في عام 1972-1973 في برنامج (مرابع الريف) للإذاعة السورية الذي يعده جان الكسان وحسان دهمش (عواد المناع) ،وبعد تصنيفي مطرباً في الإذاعة 1976 بقيت في مدينتي ولم أشارك سوى في مسرحيتي (بير زعنون) قدم كأوبريت للتلفزيون السوري و(أسمر ود معونة ) غناءاً وتمثيلاً

– نبيل الآغا اسم على مسمى …فرض نفسه بفنه وأخلاقه قدم الكثير لفنه وبلده وساعد العديد من المواهب الصاعدة نهض بالأغنية الفراتية وأعاد ألقها وعذوبتها … وهو من الفنانين الثلاثة ، أي أعلام الأغنية الفراتية الثلاثة الذين قدموا أجمل وأفضل ما في اللون الفراتي ألا وهم :

 

الفنان المرحوم محمد هزاع — نبيل الآغا .ذياب مشهور

عميد الأغنية الفراتية الفنان الكبير – ذياب مشهور أدلى بشهادته قائلاً :

– عندما انضم الفنان نبيل الآغا إلى مجموعتنا الفنية في عام 1961 كان في منتهى الأدب والأخلاق .

وشجعته ويوسف الجاسم والحياوي كأخ ودود نحترمه ويحترمنا ولم نتفارق حتى هذا اليوم

ويستطرد ذياب :

نبيل كسول لم يهتم بصوته كان يأخذ الفن كهواية واشتهر داخل حدود المحافظة.

وهو أفضل من غنى العتابا والسويحلي والموليا في دير الزور … الفنان نبيل أفضل مني .

توفي المرحوم في القامشلي بعد تهجره هوة وعائلته اليها بسبب الاوضاع الراهنة

وسلم الامانه لخالقه بتاريخ 14\4\2013 

 

وكان موقع “مدونة وطن” نشر مقابلة مع المرحوم الراحل قبل وفاته وقال فيه: 

 

«كانت بدايتي الفنية في المرحلة الإعدادية، حيث كنا نجتمع أنا ورفاقي لنعزف على الإيقاع ونغني، كنوع من التسلية وملء الفراغ، ولم أكن أعلم حينها أن هناك من يراقبني ويستمع لأغاني وألحاني، وهو المطرب المرحوم “محي الدين صالح”، وكان كلما يشاهدني يقول لي صوتك جميل، فاشكره وأخبره بأني لست مطربا، أنما أنا هاوي فقط، وقد لحظت تواجده قربي في كل مكان، وفي كل مرة يردد العبارة ذاتها (صوتك جميل)، وسوف تذهب معي إلى أصدقاء الفنانين عاجلا أم آجلا».

هذا ماقاله الفنان “نبيل الآغا”، سفير الغنية “الفراتية” وصاحب البصمة الإبداعية، إحدى الأصوات الفنية “الديرية” التي ساهمت في المحافظة على التراث الفني “الفراتي”، ونشره على أوسع النطاقات المحلية والعربية.

وتابع الفنان “الآغا” حديثه عن بدايته قائلا:

«وقد أثر في إلحاح الفنان “صالح”، وبدأت أعيش هذا الشعور، كيف سألتقي هؤلاء الفنانين وهل سيحبون صوتي كما أحبه هو، وفي أحد الأيام وكان ذلك في العام 1962 طلب مني لقاء الفنانين فوافقت، وتوجهنا في اليوم الثاني للقاء الفنان الفراتي المعروف “يوسف حميد” أو كما يعرف في “ديرالزور” الفنان “أبو حياة”، وبعد أن أطرى الفنان “أبوحياة” علي بكلمات الإعجاب التي كان ينقله له الفنان “الصالح”، طلب مني الغناء، وأذكر أنني غنيت له موال فقال: جيد، صوتك جميل.

ثم التقينا في اليوم الذي يليه، وكان حاضرا معنا الفنان “ذياب مشهور”، وبدأ “أبو حياة” يعزف على العود، وقال لي غنِّ ماشئت، وأديت موالا وأغنية كانت بعنوان (دكتور جرحي الأول يعوفه) للمطرب العراقي “عبد الجبار الدراجي”، ونالت حينها إعجاب الحضور،
نبيل الآغا”…سفير الأغنية الديرية وجامع التراث الفراتي، واستمرت هذه اللقاءات الأخوية والفنية والتدريبية، حيث بدأ “أبو حياه” يوجهني في الغناء والألحان.

أما فيما يخص مشاركاتي الفنية، فكانت البداية في العام 1963 ببعض الحفلات والمناسبات المختلفة ، بعدها بدأت مع “أبو حياة” بالعمل سوية، وقد شاركنا في أغلب الحفلات والمناسبات التي أقيمت في محافظتي “ديرالزور” و”الحسكة”، وفي العام 1968وأثناء وجودي بالخدمة الإلزامية تم اختياري لأكون أحد عناصر فرقة المسرح العسكري، ثم عدت إلى “ديرالزور” بعد تأدية الخدمة الإلزامية، إلى نادي “الفنون”، وشاركت مع زملائي الفنانين، أذكر منهم الفنان الراحل “محمد الهزاع” صاحب الموالية الفراتية، والفنان “محمد عثمان”، والفنان “جمعة مطر”، حيث أقمنا العديد من الحفلات، وقد كان النادي يضم في عضويته كبار فناني “ديرالزور”، كان أبرزهم المرحوم “زهير الفراتي” (رئيس النادي)، و”نذير موصللي” و”خضر رشيد” و”خالد بشار”…وفي العام 1974 تم تفريغي للعمل في اتحاد شبيبة “ديرالزور”، وعملت أمينا للسر، إضافة إلى مشاركتي بمهرجانات الشبيبة الفرعية والمركزية.

كما شاركت في الفترة الممتدة بين عامي 1970- 1976 بمسرحيتين غنائية شعبية الأولى بعنوان (ساره ومزعل) والثانية (بير زعنون)، وهي من تأليف “إبراهيم عكيلي”.

صنفت في العام 1976 مطربا في الإذاعة “السورية” وكنت أعمل في برنامج (مريع الريف) من تأليف الأستاذ “جان ألكسان” وإخراج الأستاذ “حسان دهمش”، وكانت لي خلال مسيرة عملي الفنية بعض الأغاني الخاصة وهي من تأليف “خلف حداد” بعنوان (ياطير الشك)، وأخرى من تأليف الأستاذ “عبد الكريم بعاج” بعنوان (شوي شوي)، إلى جانب الاهتمام بالأغاني الفلكلورية والعتابا والسويحلي والنايل، كما حصلت على الكثير من الجوائز وشهادات التقدير، وشاركت مع كبار الفنانين “السوريين” والعرب في مختلف البلاد العربية»

 

شاهد أيضاً

مازن العاني: كان اللون هاجسي الأول

كما الفرات.. فن أبنائه .. يعتبر منهلاً يتزود منه العطشى لجمال وفتنة اللوحة الفنية وهذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *