الرئيسية / فنون / رسم / جمال شطيحي.. فراتي الفن والهوية

جمال شطيحي.. فراتي الفن والهوية

 

 

عندما يكون اللقاء مع علم من أعلام دير الزور في مجال الفن التشكيلي فلابد أن ننتقي الجمال من روحه وقلمه كما ارتشفنا جمال لوحاته وفنه 

يسر موقع هنا دير الزور أن يلتقي بأحد شيوخ فناني دير الزور صاحب البصمة في الفن الديري والسوري .. ونتحدث معه بحديث من القلب 

سؤال: كيف كانت البدايات ومتى ومن صقل ريشة جمال شطيحي؟

البداية هي الأهم بمسيرتي الفنية.. الموهبة ما قبل المرحلة المدرسية  وبتشجيع من أسرتي حيث كان والدي يحثني على الرسم كل يوم على السبورة.

في مدرسة الكبوشية كانت المرحلة الابتدائية ، كنت مميزاً في المدرسة وكنت أرسم لمعلم الصف الوسائل على السبورة ليقوم بالشرح ، وكذلك بالمرحلة الإعدادية ، حيث قام بتدريسي مادة الرسم كلٌ من عبد الحميد غازي وخالد الفراتي من دير الزور، وغسان حلبي من دمشق، وكنت مميزاً بأعمالي ولا تزال محفوظة بدفاتري وممن أثروا بجمال فني أكبر تأثير تحسين عزاوي رحمه الله فقد كان يرسم ويلون أمامي وأخذت منه بعض التقنيات بالماء وكان أكبر مني سناً ، ووصل لكلية الفنون الجميلة قبلي ، وشجعني لأتابع مسيرتي وأصقل معلوماتي في كلية الفنون.، والتقينا هناك حيث كنت في السنة الأولى وهو في الخامسة. 

شاركت في المرحلة الثانوية بمعارض ثانوية الفرات السنوية، وقام بتدريسي المرحوم مروان قنبر ، والمرحوم عبد الجبار ناصيف، أي إنني تتلمذت على يد كبار الفنانين في دير الزور، ولن أنسى فضلهم بتعليمهم لي ما حييت.

 

سؤال: أنت أحد أعلام دير الزور .. وتخرج وتتلمذ على يديك فنانون أضحى لهم اسم يعرفه السوريون قبل الديريون.. فأين أنت اليوم ؟

مكانتي وتأثيري بالغير من الفنانين كوني مدرساً بمركز الفنون التشكيلية منذ عام 1984 وكنت رئيساً للمركز ، فقد قمت باستقطاب المواهب للتسجيل في المركز ، وحققت لهم ما يتمنونه من توفير مواد لازمة وقام بتدريسهم معي في المركز نخبة من المدرسين الفنانين أمثال المرحوم عبد الجبار ناصيف والمرحوم هيثم مشغل والمرحوم هشام رمضان والمرحوم عبد الواحد جار الله والفنان وليد الشاهر. وقد قمنا بتكوين جو جميل جداً في المركز 

 

وقد تتلمذ على يدي مجموعة من الشباب الجادين والمخلصين وتبعوني وحملوا معي أدواتهم وخرجوا معي للطبيعة كي ننهل منها، وتنقلنا بريف دير الزور ووجدوا المتعة، وتابعوا مسيرتهم  لنجدهم الآن بين كبار الفنانين السوريين ويشاركون في جميع المعارض، وأنا أفتخر بهم جميعاً ولا أنفصل عنهم فهم يكلمون جمال شطيحي وجمال شطيحي يكلمهم.

 

من خلال عملي مدرسا ً لمادة التربية الفنية بمراكز ومعاهد دير الزور لمدة 32 عاماً تتلمذ على يدي أكثر من ألف طالب وتأثر بأعمالي نخبة من الفنانين ، من خلال أعمالهم أجد نفسي وأفرح كثيراً لأن ذلك تعبير عن السنين الطويلة التي لم تُهدر ، فأنا رسالتي تعليم الفن بصدق ولم أبخل على أحد بشيء مما تعلمته في حياتي.  

سؤال: أضافت السنون ألقاً وخبرة لريشتك.. على مراحل.. فما مراحل تطور ريشتك أو تغيرات  النهج والمدرسة ؟

أما عن تطور العمل الفني لدي ففي المراحل الأولية كنت أرسم مقلداً كل ما تقع عليه عيناي ولدي مخيلة فأرسم تارة من خيالي مواضيع أحبها. 

في المرحلة الإعدادية توضحت الصورة أكثر وكذلك الثقافة فرسمت أعمال الباستيل معبراً عن الطبيعة بأسلوب تكعيبي وبالمائي أيضاً بأسلوب تعبيري واستخدمت مادة الفحم والألوان الزيتية وعمل المجسمات أي أنني صقلت موهبتي بنفسي. 

أما في المرحلة الجامعية فقد اتجهت للانطباعية والواقعية وكرست تلك المدرستين في خدمة البيئة الفراتية وتجسيدها بأبهى حلة وهذا هو هدفي، وقد استخدمت خامات عديدة في العمل الفني حيث استخدمت الأدوات الزيتية والمائية والأكروليك والباستيل الزيتي والترابي والفحم وأقلام الرصاص وكان اهتمامي برسم الشخصيات (بروتريه) ورسم المرأة والطبيعة والاهتمام بالتراث. 

سؤال: هل أنت راضٍ عما قدمت من أعمال فنية؟ 

 

نعم أنا أفتخر عما قدمته لأبناء مدينتي ووطني بالإمكانيات المتاحة. 

 

سؤال: دير الزور في أعمال جمال شطيحي .. أين تجلّت؟  وما هي الصورة التي تتراءى بين عينيك عندما تذكر دير الزور .. ؟

 

أقول إن كل أعمالي هي دير الزور فبيئتي الفراتية عشقي ولم أترك شيئاً يعبر عن جمالها إلا وقمت بترجمته إلى لوحات فنية . 

سؤال: الفرات.. ماذا استلهمت منه؟ وكيف خلدته بريشتك؟ 

 

الفرات عشقي الأول والأخير تنقلت على شواطئ النهر متأملاً سحره بكل الأوقات والفصول وخلدت ذلك النهر العملاق في لوحات كثيرة وللأسف ما يحزنني أنني لم أرسم الطبيعة كما كانت منذ عام 2011 في آخر عهد لي عن الطبيعة، وأدعو الله ان يعيد الأمان إلينا كي نمارس عملنا وموهبتنا في أحضان الطبيعة الفراتية.

حاورته: لبنى سلامة

شاهد أيضاً

صبحي شباط.. ذاكرة الفرات

يتنقل من حارة إلى حارة ومن سوق إلى سوق يقتنص اللقطة كي تترجمها ريشته لوحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *