الرئيسية / عادات وتقاليد / الكباب الديري.. قصة عشق متوارثة

الكباب الديري.. قصة عشق متوارثة

الكباب الديري

 

أصل الكباب

العراقيون أول من قاموا بابتكار أكلة الكباب، وتعتبر الطريقة السومرية بالشوي معمول بها حتى الآن ، إضافة إلى التسمية فقد كان الاكاديون يسمون هذه الأكلة (كبابو) ولا تزال الطريقة والتسمية لهذه الاكلة متوارثة حتى يومنا هذا 

وهذه صورة لـ.. “منقل سومري” عمره ٥٠٠٠ سنة

———————–

 

وذكر في رواية أخرى.. أن أصل كلمة كباب يعود إلى كلمة (كبابو) وهي كلمة آرامية سورية ويقصد بها الحرق أو التفحيم، واستعملت الكلمة خلال القرن الرابع عشر للدلالة على شوي اللحم المفروم الكروي، كما أن مصطلح شيش كباب يُطلق على قطع اللحم المشوي بالأسياخ، حيث إن كلمة شيش معناها سيخ، أما في الغرب فيستخدمون كلمة كباب في الشوي على السيخ خاصة شوي الخضار أو الدجاج المفروم والمثبت على الأسياخ المغطى بالطحين، ويشوى على النار.

والكباب في رأي أحد “قصابة” دير الزور.. جاءنا من تركيا وتسيد أطعمتنا، وأجمعت عليه مدينتنا وريفها فنال قدرا كبيرا لدى أبنائها من المحبة، والأصل في تسمية الكباب أنها تطلق على اللحم المشوي على الجمر، الذي يسمى الآن بـ”الشقف” أما المفروم من اللحم والمشوي بالشيش”السيخ” فهو مايسمى “كفتة”، إلا أننا درجنا في “دير الزور”على تسمية “الكفتة” بالكباب».

«امتازت “دير الزور” بتحضير الكباب وخرج منها من تفوق بإعداده وشوائه، حتى باتت أسماء الكبابجية الأوائل نقاط علام يستدل بها ومن خلالها على الدوائر الحكومية وعيادات الأطباء ومكاتب المهندسين والمحامين، فيقال للسائل مثلا دائرة التجنيد بالقرب من “شريف القصاب”، ومخفر الجادة بالقرب من “صلوح العواد”، وإذا ما أردنا تحديد الاتجاهات نقول مثلا: هناك شرقا بالقرب من “سنون القصاب”، ومنتصف الشارع العام يحدد بمحل “عايش القصاب” وفي سوق الجبيلة هناك “رموض العفدل” والأسماء في ذلك كثر وكلهم أجادوا في مهنتهم واكتسبوا الشهرة من ورائها».

أما في حي “الجورة” فحدث ولاحرج فقد اقترن اسمها بالكباب فكلما ذكرت كبابا تراءت لك “الجورة” بمداخن شوائها، وأصبح بين كل محل محل للكباب ولم تعد تحلو الصحبات والسهرات إلا في محلات كباب “الجورة”.

 

«للكباب ميزة تفرد بها عن باقي الأطعمة كونه يناسب جميع الأعمار (من الكبير للصغير) ولا يأنف مذاقه إلا من اضطربت لديه حاسة الذوق وكان نباتيا وهؤلاء ندرة».

 

للكباب أنواع عديدة منها كباب الباذنجان وكباب الكمأة وكباب الدقة.

وقد سلب الكباب لب أبناء الريف وامتدت رائحته إلى أقصى أقاصيه فلا تكاد منطقة أو ناحية إلا وفيها محل أو أكثر يرتاده أبناء القرى المحيطة حتى أن بعضهم يختلق لأهله الأعذار والحجج كمراجعة دائرة حكومية أو طبيب للتداوي

ليأتي مطاعم الكباب، وينعم بوجبة شهية في الصباح فقد اعتاد أهل “الدير” أن يتناولوا الكباب صباحا ولم يكتشف السر في ذلك حتى الآن، حيث يمتلك الكباب شغف قلوب الموظفين وأصحاب الأعمال الحرة على السواء، وأصبحت رائحته تنبعث من الغرف والردهات في دوائرهم مصحوبة بتوابع الكباب من السلطات والخضار وهو ما انطوى تحت اسم “السرفيس” وأصبح الرهان الأساسي بين الناس، فقد اعتاد الأصحاب على أن يكون الرهن المكتسب بينهم فطور الكباب.

 

لعب الكباب دورا اجتماعيا بارزا في مدينتا مشاركا أهلها في أفراحها وأتراحها فهو (الفطور) للعروس في صبحية زفافها ويرسل إلى أهل العريس من ذوي العروس، وفي الملمات والنوائب يرسل إلى أهل الميت على شكل “غرف” لذويه مشاركة من مرسله لهؤلاء في عزائهم…

 

من أسماء “الكببجية” المشهورين بدير الزور 

 

ابو بهزاد ( وهذا لوحده قصة لمن يتذكره )

ابراهيم الفيصل

مجيد الكببچي

ابن حطاب

ابن العمري

ابو قيس

سنون القصاب

رشود السالم

علاوي السالم

سهيل السالم

ابن جميدة

غسان حريب

محمود الدعاوي

رموض العفدل

ذيب گمور

عايش القصاب واولاده

حامد القصاب

ابن رسلي

جهاد العواد

زياد السومة

ابودحام

ابوفاضل

ياسين الحويج واخوته

ماهر الكبة

صلوح العواد

قاسم عايش الخضر

اخوسعدية

رحوم اليوسف

أبو صالح الرزج

أحمد حليحل

مازن الشيخ

زهير الدوبية

أبو محمد السومة 

أبو النمر 

 

 

إلا أن الطريف في أمر الكباب هو تنظيم القصائد له، وكانت هذه القصيدة من أطرف الأمثلة:

لله درك ياكباب/من حولك التف الصحاب

جمعتهم بعد التجافي/أنسيهم مر العتاب

فإذا حضرت فلا خصام/ يا سيداً عالي الجناب

كتب في وصفه الشاعر الفراتي صفوان العثمان قائلاً 

بالدير يا اهل الفهم

و اهل الدسم و اللحم

فيدونا بالله بعلم

وين الكباب الفخم

وين اليرم العظم

من تعزم و تنعزم

و اذكر زكاتك اسم

بين الكببجية

…..

السوق يشهد على

محمود الدعاوي

من ايدو تطلع عجب

انواع المشاوي

طعمة و نظافة و ثقة

و عل ذمة الراوي

بي ناس عل مطعمو

تتعنى يومية

…..

مذكور اصل الطعم

من ينذكر حامد

فنان عندو الكباب

ينكال حت بارد

من تنشد على الوصف

تلقى الف شاهد

و الغرف يلحق غرف

و النكهة ديرية

……

مسكين يل ما ذقت

من صيخ ابن سالم

علاوي صيخو ذهب

طيب خشن ناعم

غبشة و غدى او عشى

او حتى لو صايم

تاكل و تدعي إلو

عاللقمة الهنية

…..

علاوي صيخو ذهب

و مثلو ابن عمو

عايش يعرفو الذي

يعرف طعم اثمو

بفن الكباب انشهر

و بيه انعرف اسمو

ذوق و عليك الحكم

و خلي النا شوية

……

وين الكباب الشهي

بالدير لو تندل

بوجهك على مطعمو

رموض ابن عفدل

تاكل لذيذ الطعم

تاكل و لا تسال

مشهور ذكرو حكم

عند العتقلية

……

و طبعا عليه العرف

مطعم أبو دحام

من صار مدمن عليه

معذور ما ينلام

بصمة الو بالشوي

و مو بس ختم اختام

ريحة كبابو دوى

للمشتهي هيا

……

 

شاهد أيضاً

“الحاح”.. متعة ورياضة وإثارة 

“الحاح”: لعبة للأولاد من سن الخامسة ولا يوجد حد لأعلى سن لها، إذ كان رجال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *