الرئيسية / المطبخ الديري / السيّالي.. أكلة ديرية توارثتها الأجيال

السيّالي.. أكلة ديرية توارثتها الأجيال

يعتبر (السيالي) فطورا ذا أهمية كونه غالباً ما يدعى اليه من يحل عليهم ضيفاً وهي أكلة دسمة وتعتبر من الولائم التي لها صيتها والتي أصبحت مثلاً شعبياً يتداوله الناس للتباهي والتعظيم من شأنه فعندما يطلب شخص ما من قريبه أو صديقه أن يدعوه للفطور ويعتذر منه يكون جوابه ورده على الغالب (ان شاء الله ما طلبنا منك سيالي).

 

يتألف السيالي من خبز الصاج على وجه التحديد ومن الحليب المغلي بشكل جيد ومن السمن العربي الضأن حيث توضع أرغفة الصاج في المنسف ثم تسقى بالحليب ليسكب فوقه السمن البلدي وغالباً ما تكون كمية السمنة ربع كمية الحليب وهناك من يقوم برش الجوز على وجه المنسف لتقدم كوجبة إفطار بامتياز.

 

لا يختلف اثنان أن من يتناول السيالي فطوراً فأنه على الأرجح لا يستطيع أن يتناول وجبة الغداء إنما يبقى على هذه الوجبة إلى وقت العشاء، وتكثر هذه الوليمة عند النذور أو ما يسمونه (الفضوض) على روح الميت ويكثر تناوله أيام العطل والأعياد.

 

وقالت إحدى سيدات دير الزور عن هذه الأكلة:

 

“السيالي”الديري” الأصلي، هو فطور “الديرين” في كل المناسبات، فهو فطور صباح أول يوم العيد، وهو تقليد نمارسه منذ القديم، ويجب أن يكون دسما مكونا من الخبز، حيث يوضع الخبز بطبقات متعددة ويجب أن يكون حصريا مخبوزا على الصاج، ثم يسقى بالحليب الدسم والجوز والقرفة والسمن العربي فهو شيء أساسي به، ثم يقطع على شكل مستطيلات هندسية, ولاتختلف نساء “دير الزور” في طريقة إعداده، ولكن من أصول إعداده أن يكون مرقه قليلا

 

ويقدم “السيالي” في جميع مناسبات الأفراح سواء كانت في أفراح الأعراس فهو يقدم كفطور، كما يقدم في الولائم والحفلات ومأدبات الشرف لكن في الصباح فقط، وقد كانت الجارات سابقا تتسارع وتتسابق على عمله, يتساعدن فيما بينهم بكل صغيرة وكبيرة في العجن، وخاصة إذا أصابت إحداهن مناسبة، إذ يقمن منذ الصباح الباكر بخبز خبز الصاج، أما الآن وبانشغال

المرأة بالعمل وعصر السرعة والتكنولوجيا أصبح لقاء الجارات صعبا إن لم يكن معدوماً، بالرغم من المحبة والألفة التي كانت تجمعهم أثناء إعداد “السيالي” أو غيره من المأكولات الشهيرة، وأصبحت المرأة تقتني الخبز من الأفران، فهذه الجمعات تعزز العلاقات الاجتماعية وتوطد أواصر المحبة والألفة بين الأصدقاء والأقارب، وبها يصبح الأكل أشهى وألذ ويتمتع بنكهة مميزة، بالإضافة إلى أنه تقليد ورثته عن والدتي وجدتي.

 

«”السيالي” “الديري” اشتهر منذ القدم, حيث كان الناس في الماضي يكثرون من استعمال السمن العربي، وكانت النساء تصنعه وتتنافس به, وإن ولع “الديرين” بالسمن العربي وخاصة في الأعياد جعلهم من أكثر مستهلكي السمن، ليصبحوا في المقابل أحد أهم مصنعيه ومصدريه، ولا يكاد يخلو بيت “ديري” لا يقوم بإعداد “السيالي” للفطور وخاصة يوم الجمعة، حيث تجتمع أفراد العائلة في بيت الجد أو أكبر أفراد العائلة سناً، لتناول “السيالي” وغيره من الأكلات ” الديرية” الطيبة.

 

ولا تزال لدى جداتنا ونساء الدير أيضا “السيالي “أكلة مرموقة ولا يمكن الاستغناء عنها، وهي تحتاج لخبرة في كيفية التعامل مع مقدار السمن، أثناء عملية الطبخ وفق درجة حرارة معتدلة وكذلك تحتاج إلى نفس طيبة، ولنوعية السمن دور أساسي في ذلك.

 

بينما قال السيد نزار الربيع أبو كرم :
السيالي لايصب عليه حليب فقط خبزسيالي على الصاج المدهون بالسمن العربي ويوضع في المنسف ويدهن بالسمن العربي ثم يرش عليه سكر وكذلك بقية الأرغفة وتكون عجينة السيالي رخوة وتسيل على الصاج ثم باليد تسوى كرغيف أسمك من رغيف الصاج وخبز الصاج مع السمن والسكر والحليب يسمى خميعة

وكتب أحد أبناء دير الزور في صفحته على فيس بوك مايعرفه عن هذه الطبخة وقال:

– السِيالي .. كما يُلفظ بلهجة اهل مدينة الفُرات .

– هو أكلة فُراتية تاريخية .. و عريقة جدا .

– و لها طقوسها الخاصة .. و اوقاتها المناسبة .

– في مِثل هذا الصباح الخريفي ..

تتسابق النسمات الباردة ، بساحات الأحواش العربية في ارض الفرات ..

– و تتسلل خيوط الشمس الدافئة ، من الشبابيك و الابواب .

لتزور اهل الفرات في يوم جديد .. و تَرى ماذا يصنعون .

— عندما تَنوي الأُم الفُراتية عمل السِيالي ..

فإنها تستيقظ منذ الصباح الباكر ..

لتشعيل الحطب .. و عَجن العجين .. و غلي الحليب ..

او لتحضير فرن الغاز الدائري و توابعه .

و كل ذلك يكون في الحوش الفراتي الكبير .

— اهم شروط أكلة السِيالي ..

١ – السِيالي ، هو وجبة إفطار صباحية حصرا .

٢ – يجب تكون العائلة مجتمعة بأكملها ..

٣ – لا ينفع بدون السمن العربي الفراتي ..

٤ – لا يؤكل السِيالي إلا ساخن ..

٥ – يتم تحضيرها و تناولها في أيام العُطل و الاعياد ، و في صباحيات الأعراس .

— مكونات السِيالي ..

– خبز صاج ..

– سمن عربي ديري .. ( يُفضَل سمن ضأن )

– مكسرات .. إما فستق حلبي مبشور .. او جوز مدقوق .

– حليب طازج .. ( من سوق النسوان )

– سُكر ..

– صينية كبيرة ذات حرف عالي قليلا ..

— طريقة التجهيز ..

– يصنع النسوة خبز الصاج على ايديهن في احواش البيوت .. منذ الصباح الباكر .

و مكونات عجين خبز الصاج .. عبارة عن طحين و ماء و ملح ، بدون خميرة .

– تَتمَرَق العجينة الى ان تصبح ذات قوام مائي ثقيل و متمازج .. ثم يتم سكبها على قفا الصاج الساخن .. فتمتد العجينة على كافة اطراف الصاج المقلوب ..

لتعُطينا بعد دقيقة من الزمن ، رغيف كبير من خبز الصاج الرقيق و الطري ..

– و احيانا يصنعن النُسوة العجينة ، بطريقة تتناسب فرن الصاج الدائري .. الذي يعمل على الغاز ..

حيث يتم تلويح العجينة بواسطة راحات الايدي و السواعد ، و وضعها على كارة الخبازة ، ثم لصقها بداخل الفرن الساخن .. ف تستوي العجينة بعد دقيقة او دقيقتين .. لتصبح رغيف لذيذ و جاهز للسِيالي ..

– و هذا العمل كله ، من احتراف المرأة الفراتية الاصيلة .

– بعد تجهيز هذه الرُغفان الرقيقة..

يتم وضعها بشكل طبقات ، في صينية عالية الحرف و كبيرة الحجم ..

– تُدهَن ارضية الصينية بقليل من السمن العربي .. مع دهن سطح كل رغيف يوضع بالصينية .

— طريقة ترتيب الرُغفان ..

نضع اول رغيف بالصينية المدهونة بالسمنة العربية ..

ندهن وجه الرغيف الظاهر بالسمنة العربية ايضا ..

ثم نرُش قليلا من الفستق الحلبي المبشور ، او الجوز المدقوق ، فوق سطح الرغيف .

ثم نضع الرغيف الثاني فوق الاول .. و نعمل نفس الطريقة .. ندهن وجهه بقليل من السمنة العربية ، و نَرُش قليل من المكسرات .. و هكذا ، الى ان نضع ما يقارب اربع او خمس طبقات بالكثير ، من رغفان خبز الصاج .

لكي يتخللها الحليب عند سكبه فوقها .

و بعد الانتهاء من تطبيق رغفان الخبز بهذا الترتيب .

– نأتي بقليل من السمنة العربية المُذوبة ، و نروي بها خبز الصاج بطريقة دائرية ، على سائر اجزاء الخبز في الصينية ..

– ثم نأتي بحليب طازج ، مُحلَّى بالسكر و ساخن .

نسكبه فوق صينية السِيالي ، بطريقة التِسقاية .. الى ان نرى الحليب و الخبز اصبح منظرهم ، كالبحر و هو يحيط بمجموعة الجُزُر ..

– ثم نَرُش قليلا من نفس المكسرات ، على وجه صينية السِيالي .. و تصبح جاهزة للأكل . اذا كنت جاهز ، نار ..

— طبعا أطيب طريقة أكل للسِيالي .. هي باليد .

– لاحقا استحضروا التقطيع ، و الأكل بالخواشيق .. ( الملاعق ) .

– على ما اذكُر ( چان الخبز الدافي المتَختِخ ، يذوب بالايد ، و هو اِمرطرِط بالحليب ) .

– و يُفضل أكل السيالي بعد دقيقتين من تسقايته بالحليب .. لكي يتشرب الحليب لداخل طيات الخبز التحتانية .

 

شاهد أيضاً

“الحاح”.. متعة ورياضة وإثارة 

“الحاح”: لعبة للأولاد من سن الخامسة ولا يوجد حد لأعلى سن لها، إذ كان رجال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *